عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

258

اللباب في علوم الكتاب

فأما قولهم : « القصوى » عند غير « تميم » ، و « الحلوى » عند الجميع فشاذّ . فلو كانت « فعلى » اسما صحّت الواو ؛ كقوله : [ الطويل ] 644 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق « 1 » وقد استعملت استعمال الأسماء ، فلم يذكر [ موصوفها ، قال تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ الأنفال : 67 ] وقال ابن السّراج في « المقصور والممدود » : و « الدنيا » ] « 2 » مؤنّثة مقصورة ، تكتب بالألف ، هذه لغة « نجد » « وتميم » ، إلّا أن « الحجاز » ، « وبني أسد » يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو ، فيقولون : دنوى مثل شروى وكذلك يفعلون بكل « فعلى » موضع لامها واو ، ويفتحون أولها ، ويقلبون باءها واوا ، وأما أهل اللغة الأولى ، فيضمون الدال ، ويقلبون من الواو ياء لاستثقالهم الواو مع الضمة . فصل في المراد بالخزي في الآية اختلفوا في هذا الخزي على وجوه : أحدها : قال الحسن : وهو الجزية والصّغار ، وهو ضعيف ؛ لأن الجزية لم تكن ثابتة في شريعتهم ، بل إن حملنا الآية على خطاب الذين كانوا في زمن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فيصحّ . الثاني : خزي « بني قريظة » بالقتل والسّبي ، وخزي بني النّضير بالجلاء والنفي عن منازلهم إلى « أذرعات » و « أريحا » من « الشام » ، وهذا أيضا إنما يصحّ إذا حملنا الآية على الحاضرين في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلم . الثالث : قال ابن الخطيب « 3 » وهو الأولى : إنّ المراد منه الذّمّ العظيم والتحقير البالغ من غير تخصيص ذلك ببعض الوجوه دون بعض ، والتنكير في قوله : « خزي » يدلّ على أن الذّم واقع في النهاية العظمى . [ وقوله ] « 4 » يردّون [ قرىء ] « 5 » بالغيبة « 6 » على المشهور وفيه وجهان . أحدها : أن يكون التفاتا ، فيكون راجعا إلى قوله : « أَ فَتُؤْمِنُونَ » فخرج من ضمير الخطاب إلى الغيبة .

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة . ينظر ديوانه : ص 456 ، خزانة الأدب : 2 / 190 ، شرح أبيات سيبويه : 1 / 488 ، الكتاب : 2 / 199 ، المقاصد النحوية : 4 / 336 ، 579 ، الأغاني : 10 / 119 ، أوضح المسالك : 4 / 388 ، شرح الأشموني : 2 / 445 ، المقتضب : 4 / 203 ، العيني : 4 / 236 ، شرح التصريح : 2 / 280 ، الدر : 1 / 290 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 159 . ( 4 ) في ب : وقرىء . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) وهي قراءة الجمهور .