عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

246

اللباب في علوم الكتاب

وقال الخليل : كل موضع حلّه الناس ، وإن لم يكن أبنية . [ وقيل : سميت دارا لدورها على سكانها ، كما سمي الحائط حائطا لإحاطته على ما يحويه ] « 1 » . و « النفس » مأخوذ من النّفاسة ، فنفس الإنسان أشرف ما فيه . وقوله : « ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ » . قال أبو البقاء « 2 » : فيه وجهان : أحدهما : أن « ثمّ » على بابها في إفادة العطف والتراخي ، والمعطوف عليه محذوف تقديره : فقبلتم ، ثم أقررتم . والثاني : أن تكون « ثم » جاءت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه ، كقوله تعالى : ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ [ يونس : 46 ] . قوله : « وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » كقوله : وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [ البقرة : 83 ] وفيها وجوه : أحدها : أقررتم بالميثاق ، ثم اعترفتم على أنفسكم بلزومه ، وأنتم تشهدون عليها ، كقولك : فلان مقرّ على نفسه بكذا ، شاهد عليها . وثانيها : اعترفتم بقبوله ، وشهد بعضكم على بعض بذلك ؛ لأنه كان شائعا بينكم مشهورا . وثالثها : وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق . ورابعها : أن المراد بهذا الإقرار الذي هو الرّضا بالأمر والصبر عليه ، كما يقال فلان لا يقر على الضّيم ، فيكون المعنى أنه - تعالى - أمركم بذلك ، ورضيتم به ، وأقمتم عليه ، وشهدتم على وجوبه وصحته . فإن قيل : لم قال : « أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » والمعنى واحد ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أقررتم يعني أسلافكم ، وأنتم تشهدون الآن على إقرارهم . الثاني : أقررتم في وقت الميثاق الذي مضى ، وأنتم بعد ذلك تشهدون [ بقلوبكم ] « 3 » . الثالث : أنه للتأكيد . قوله : « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ » فيه سبعة أقوال : أحدها : وهو الظاهر أن « أنتم » في محل رفع بالابتداء ، وهؤلاء خبره و « تقتلون »

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر الإملاء : 1 / 48 . ( 3 ) سقط في ب .