عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

229

اللباب في علوم الكتاب

مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ » إيهاما كما تقدم ، وفيه معنى القول ، ثم حذفت « أن » المفسرة ، ذكره الزّمخشري . وفي ادعاء حذف حرف التفسير نظر لا يخفى . قوله : « إِلَّا اللَّهَ » استثناء مفرغ ؛ لأن ما قبله مفتقر إليه وقد تقدم تحقيقه أولا . وفيه التفات من التكلّم إلى الغيبة ، إذ لو جرى الكلام على نسقه لقيل : لا تعبدون إلّا إيانا ، لقوله : « أَخَذْنا » . وفي هذا الالتفات من الدّلالة على عظم هذا الاسم والتفرد به ما ليس في المضمر ، وأيضا الأسماء الواقعة ظاهرة ، فناسب أن يجاور الظاهر الظاهر . فصل في مدلول « الميثاق هذا الميثاق يدلّ على تمام ما لا بد منه في الدين ، لأنه - تعالى - لما أمر بعبادته ، ونهى عن عبادة غيره ، وذلك مسبوق بالعلم بذاته سبحانه ، وجميع ما يجب ويجوز ويستحيل عليه ، وبالعلم بوحدانيته وبراءته عن الأضداد والأنداد ، ومسبوق أيضا بالعلم بكيفية تلك العبادة الّتي لا سبيل إلى معرفتها إلا بالوحي والرسالة ، فقوله : « لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ » يتضمّن كلّ ما اشتمل عليه علم الكلام والفقه والأحكام . وقال مكّي : « هذا الميثاق هو الذي أخذه عليهم حين أخرجوا من ظهر آدم كالذّر » و « بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن تتعلق الباء ب « إحسانا » على أنه مصدر واقع [ موقع ] « 1 » فعل الأمر ، والتقدير وأحسنوا بالوالدين ، والباء ترادف « إلى » في هذا المعنى ، تقول : أحسنت به وإليه ، بمعنى أن يكون على هذا الوجه ثمّ مضاف محذوف ، وأحسنوا بر الوالدين بمعنى : أحسنوا إليهما برّهما . قال ابن عطية « 2 » : يعترض على هذا القول ، أن يتقدّم على المصدر معموله ، وهذا الاعتراض لا يتم على مذهب الجمهور ، فإن مذهبهم جواز تقديم معمول المصدر النّائب عن فعل الأمر عليه ، تقول : « ضربا زيدا » وإن شئت : « زيدا ضربا » وسواء عندهم إن جعلنا العمل للفعل المقدر ، أم للمصدر النائب عن فعله ، فإن التقديم عندهم جائز ، وإنما يمتنع تقدم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل كما تقدم وإنما يتم على مذهب أبي الحسن ، فإنه منع تقديم معمول المصدر النائب عن الفعل ، ويخالف الجمهور في ذلك . الثاني : أنها متعلّقة بمحذوف وذلك المحذوف يجوز أن يقدر فعل أمر مراعاة

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 172 .