عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

214

اللباب في علوم الكتاب

الصلاة والسلام : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » « 1 » فمدّة الحيض تسمى أياما ، وأقلّ عدد يسمى أياما ثلاثة ، وأكثره عشرة على ما بيّنا ، وعليه الإشكال المتقدم . قوله : « أَتَّخَذْتُمْ » الهمزة للاستفهام ، ومعناها الإنكار والتّقريع ، وبها استغني عن همزة الوصل الدّاخلة على « أتخذتم » كقوله : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ [ سبأ : 8 ] أَصْطَفَى [ الصافات : 153 ] وبابه . وقد تقدم القول في تصريف « أتّخذتم » وخلاف أبي علي فيها . ويحتمل أن تكون هنا لواحد . وقال أبو البقاء : وهو بمعنى « جعلتم » المتعدية لواحد . ولا حاجة إلى جعلها بمعنى « جعل » لتعديها لواحد ، بل المعنى : هل أخذتم من اللّه عهدا ؟ ويحتمل أن يتعدّى لاثنين ، الأول « عهد » ، والثاني « عند اللّه » مقدما عليه ، فعلى الأول يتعلّق « عند اللّه » ب « اتّخذتم » . وعلى الثاني يتعلّق بمحذوف . ويجوز نقل حركة همزة الاستفهام إلى لام « قل » قبلها ، فتفتح وتحذف الهمزة . وهي لغة مطّردة قرأ بها نافع في رواية ورش عنه . قوله : « فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ » هذا جواب الاستفهام المتقدم في قوله : « أَتَّخَذْتُمْ » . وهل هذا بطريق تضمين الاستفهام معنى الشرط ، أو بطريق إضمار الشّرط بعد الاستفهام وأخواته ؟ قولان [ تقدم تحقيقهما ] « 2 » واختار الزمخشري القول الثاني ، فإنه قال : « فَلَنْ يُخْلِفَ » متعلّق بمحذوف تقديره : إن اتخذتم عند اللّه عهدا فلن يخلف اللّه عهده . وقال ابن عطية : « فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ : اعتراض بين أثناء الكلام » كأنه يعني بذلك أن قوله : « أَمْ تَقُولُونَ » معادل لقوله : « أتخذتم » فوقعت هذه الجملة بين المتعادلين معترضة ، والتقدير أيّ هذين واقع اتخاذكم العهد أم قولكم بغير علم ؟ فعلى هذا لا محلّ لها من الإعراب ، وعلى الأول محلها الجزم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح 1 / 146 عن عائشة ولفظه : دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي كتاب الحيض باب إذا حاضت في شهر حديث رقم 325 والنسائي في السنن كتاب الحيض باب 3 . وابن ماجة في السنن حديث رقم ( 623 ) - وأحمد في المسند ( 6 / 42 ، 262 ) - والدارقطني في السنن ( 1 / 212 ) . والبيهقي في السنن 1 / 325 - وذكره القرطبي في التفسير 2 / 10 وابن كثير في التفسير 1 / 397 - وابن حجر في تلخيص الحبير 1 / 170 . ( 2 ) سقط في ب .