عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

212

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو طلحة : ما شأن هذا الميت ؟ قالوا دفناه مرارا فلم تقبله الأرض . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) فقوله : « إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » استثناء مفرّغ ، و « أيّاما » منصوب على الظرف بالفعل قبله ، والتقدير : لن تمّسنا النار أبدا إلّا أياما قلائل يحصرها العدّ ؛ لأن العد يحصر القليل ، وأصل : « أيّام » : أيوام ؛ لأنه جمع يوم ، نحو : « قوم وأقوام » ، فاجتمع الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فوجب قلب الواو ياء ، وإدغام الياء في الياء مثل : « هيّن وميّت » . فصل [ في ذكر أيام المعدودات ] ذكروا في الأيام المعدودة وجهين : الأول : أن لفظة الأيام [ لا تضاف إلا إلى العشرة فما دونها ، ولا تضاف إلى ما فوقها ، فيقال : أيام خمسة ، وأيام عشرة ، ولا يقال : أيام أحد عشر . إلّا أن هذا ] « 1 » يشكل بقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] إلى أن قال : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 184 ] وهي أيام الشهر كله ، وهي أزيد من العشرة . قال القاضي : إذا ثبت أن الأيام محمولة على العشرة فما دونها ، فالأشبه أن يقال : إنه الأقل أو الأكثر ؛ لأن من يقول ثلاثة يقول : أحمله على أقل الحقيقة فله وجه ، ومن يقول : عشرة يقول : أحمله على الأكثر وله وجه . فأما حمله على أقل من العشرة وأزيد من الثلاثة فلا وجه له ؛ لأنه ليس عدد أولى من عدد ، اللهم إلا إن جاءت في تقديرها رواية صحيحة ، فحينئذ يجب القول بها . روي عن ابن عباس ومجاهد : أن اليهود كانت تقول : « الدنيا سبعة آلاف سنة ، فاللّه يعذب على كلّ ألف سنة يوما واحدا » « 2 » . وحكى الأصم عن بعض اليهود : أنهم عبدوا العجل سبعة أيام . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : أنه قدر هذه الأيام بالأربعين « 3 » ، وهو عدد الأيام التي عبد آباؤهم العجل فيها ، وهي مدّة غيبة موسى - عليه الصلاة والسلام - عنهم .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 77 ) والطبراني في « الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 6 / 317 ) والأثر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 163 ) وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن ابن عباس موقوفا وأخرجه عبد بن حميد عن مجاهد مثله كما في « الدر المنثور » ( 1 / 163 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 2 / 275 ) .