عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
206
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو مسلم : حمله على تمني القلب أولى بقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ [ البقرة : 111 ] . وقال الأكثرون : حمله على القراءة أليق ؛ لأنا إذا حملناه على ذلك كان له به تعلّق ، فكأنه قال : لا يعلمون الكتاب إلّا بقدر ما يتلى عليهم فيسمعونه ، وبقدر ما يذكر لهم فيقبلونه ، ثم إنّهم لا يتمكّنون من التدبّر والتأمل ، وإذا حمل على أن المراد الأحاديث والأكاذيب أو الظن والتقدير وحديث النفس كان الاستثناء فيه نادرا . قوله : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « إن » نافية بمعنى « ما » وإذا كانت نافية المشهور أنها لا تعمل عمل « ما » الحجازية . وأجاز بعضهم ذلك ونسبه لسيبويه ، وأنشد : [ المنسرح ] 606 - إن هو مستوليا على أحد * إلّا على أضعف المجانين « 1 » « هو » اسمها ، و « مستوليا » خبرها . فقوله : « هم » في محل رفع الابتداء لا اسم « إن » لأنها لم تعمل على المشهور ، و « إلا » للاستثناء المفرغ ، ويظنون في محلّ الرفع خبرا لقوله « هم » . وحذف مفعولي الظّن للعلم بهما واقتصارا ، وهي مسألة خلاف . فصل في بطلان التقليد في الأصول الآية تدلّ على بطلان التقليد . قال ابن الخطيب : وهو مشكل ؛ لأن التقليد في الفروع جائز عندنا « 2 » . قوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ « ويل » مبتدأ ، وجاز الابتداء به وإن كان نكرة ، لأنه دعاء عليهم ، والدعاء من المسوغات ، سواء كان دعاء له نحو : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » * أو دعاء عليه كهذه الآية ، والجار بعده الخبر ، فيتعلّق بمحذوف . وقال أبو البقاء : ولو نصب لكان له وجه على تقدير : ألزمهم اللّه ويلا ، واللام
--> ( 1 ) ينظر الأزهية : ص 46 ، وأوضح المسالك : 1 / 291 ، وتخليص الشواهد : ص 306 ، وخزانة الأدب : 4 / 166 ، والدرر : 2 / 108 ، والمقاصد النحوية : 2 / 113 ، والمقرب : 1 / 105 ، وشرح التصريح : 1 / 201 ، وشرح الأشموني : 1 / 126 ، وشرح ابن عقيل : ص 160 ، وشرح عمدة الحافظ : ص 216 ، والجنى الداني : ص 209 ، ورصف المباني : ص 108 ، وجواهر الأدب : ص 206 ، وهمع الهوامع : 1 / 125 ، والدر : 1 / 270 ( 2 ) ينظر المستصفى : 2 / 387 اللمع : ( 7 ) جمع الجوامع : 2 / 392 شرح الكوكب : ( 616 ) البرهان : 2 / 1357 المنخول : 472 الإحكام للآمدي : 4 / 192 المنتهى : ( 163 ) شرح العضد : 1 / 305 ، إرشاد الفحول : ( 265 ) نشر البنود : 2 / 335 ، تيسير التحرير : 4 / 242 المسودة : ( 462 ) فواتح الرحموت : 2 / 400 ميزان الأصول : 2 / 949 .