عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
191
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ » قد تقدم في قوله : « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » . قال القرطبي : « بغافل » في موضع نصب على لغة « الحجاز » ، وعلى لغة « تميم » في موضع رفع . قوله : « عَمَّا تَعْمَلُونَ » متعلّق ب « غافل » ، و « ما » موصولة اسمية ، والعائد الضمير ، أي : تعملونه ، أو مصدرية فلا يحتاج إليه أي : عن عملكم ، ويجوز أن يكون واقعا موقع المفعول به ، ويجوز ألّا يكون . وقرىء « 1 » : « يعملون » بالياء والتاء . فصل في المقصود بالآية والمعنى : أن اللّه بالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم ، وحافظ لأعمالهم محص لها ، فهو مجازيهم بها وهو كقوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : 64 ] وهذا وعيد وتخويف كبير . فإن قيل : هل يصح أن يوصف اللّه بأنه ليس بغافل ؟ قال القاضي : لا يصح ؛ لأنه يوهم جواز الغفلة عليه ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن نفي الصفة عن الشيء لا يستلزم ثبوت صحّتها عليه ، بدليل قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 75 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) قال القرطبي : هذا استفهام فيه معنى الإنكار ، كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود . ويقال : طمع فيه طمعا وطماعية - مخفف - فهو طمع على وزن « فعل » وأطمعه فيه غيره . ويقال في التعجب : طمع الرّجل - بضم الميم - أي : صار كثير الطّمع . والطمع : رزق الجند ، يقال : أمر لهم الأمير بأطماعهم ، أي : بأرزاقهم . وامرأة مطماع : تطمع ولا تمكّن . فصل في قبائح اليهود لما ذكر قبائح أفعال أسلاف اليهود شرع في قبائح أفعال اليهود الذين كانوا في زمن محمد عليه الصلاة والسلام .
--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير . انظر السبعة : 160 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 110 ، والعنوان : 70 ، وحجة القراءات : 101 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 398 ، وشرح شعلة : 266 ، وشرح الطيبة : 4 / 40 .