عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
180
اللباب في علوم الكتاب
والضمير في : فاضربوه » يعود على « النفس » لتأويلها بمعنى الشخص والإنسان ، أو على القتيل المدلول عليه بقوله : « وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » والجملة من « اضربوه » في محلّ نصب بالقول . وفي الكلام محذوف والتقدير : فقلنا : اضربوه ببعضها فضربوه ببعضها فحيي ، إلا أنه حذف ذلك لدلالة قوله : « يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » عليه ، فهو كقوله : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] أي : فضرب فانفجرت [ وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [ البقرة : 184 ] أي : فأفطر فعدّة ] « 1 » وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [ البقرة : 196 ] أي : فحلق ففدية . فصل في بيان المضروب به اختلفوا في البعض الذي ضربوا القتيل به . فقيل : اللّسان ، لأنه آلة الكلام قاله الضحاك والحسين بن الفضل . وقال سعيد بن جبير : بعجب ذنبها قاله يمان بن رئاب وهو أولى ؛ لأنه أساس البدن الذي ركب عليه الخلق ، وهو أول ما يخلق وآخر ما يبلى . وقال مجاهد : بذنبها . وقال عكرمة والكلبي : بفخذها الأيمن « 2 » . وقال السّدّي : بالبضعة التي بين كتفيها . وقيل : بأذنها . وقال ابن عباس : بالعظم الذي يلي الغضروف ، وهو أصل الأذن [ وهو المقتل ] « 3 » . والأقرب أنهم كانوا مخيرين في أبعاض البقرة ؛ لأنهم أمروا بضرب القتيل ببعض البقرة وأي بعض من أبعاض البقرة ضربوا القتيل به ، فإنهم كانوا ممتثلين الأمر ، والإتيان بالمأمور به يدل على الخروج عن العهدة . وليس في القرآن ما يدل على تعيين ذلك البعض ، فإن ورد فيه خبر صحيح قبل ، وإلا وجب السكوت عنه . فإن قيل : ما الفائدة في ضرب المقتول ببعض البقرة مع أن اللّه - تعالى - قادر على أن يحييه ابتداء ؟
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 230 ) عن عكرمة . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 153 ) ونسبه لوكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .