عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

173

اللباب في علوم الكتاب

واستصحب بناؤه على الفتح ، وجعله مثل قولهم « ما رأيته من شب إلى دبّ » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « وأنهاكم عن قيل وقال » « 1 » . ورد عليه بأن « أل » لا تدخل على المنقول من فعل ماض ، وبأنه كان ينبغي أن يجوز إعرابه كنظائره . وعنه قول آخر أن أصله « أوان » فحذفت الألف ، ثم قلبت الواو ألفا ، فعلى هذا ألفه عن واو . وأدخله الرّاغب في باب « أين » ، فتكون ألفه عن « ياء » . والصواب الأول . وقرىء : قالوا : ألآن بتحقيق الهمزة من غير نقل ، وهي قراءة الجمهور . و « قال : لأن » بنقل حركة الهمزة على اللام قبلها ، وحذف الهمزة ، وهو قياس مطّرد ، وبه قرأ « 2 » نافع وحمزة باختلاف عنه . و « قالوا : لآن » بثبوت « الواو » من « قالوا » ؛ لأنها إنما حذفت لالتقاء الساكنين ، وقد تحركت « اللام » لنقل حركة « الهمزة » إليها ، واعتدوا بذلك كما قالوا في الأحمر « محمر » . وسيأتي تحقيق هذا - إن شاء اللّه تعالى - في عاداً الْأُولى [ النجم : 50 ] ويحكى وجه رابع « قالوا : آلآن » بقطع همزة الوصل ، وهو بعيد ، و « بالحق » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن تكون باء التّعدية كالهمزة كأنه قيل : « أجأت الحق » ، أي : ذكرته . الثاني : أن يكون في محلّ نصب على الحال من فاعل « جئت » أي : جئت ملتبسا بالحق ، أو « ومعك الحق » . فصل في تحقيق أنهم لم يكفروا قال القاضي : قولهم : « الآن جئت بالحقّ » كفر من قبلهم لا محالة ؛ لأنه يدل على أنهم اعتقدوا فيما تقدم من الأوامر أنها ما كانت حقّة . قال ابن الخطيب : وهذا ضعيف لاحتمال أن يكون المراد الآن ظهرت حقيقة ما أمرنا به حتى تميزت من غيرها فلا يكون كفرا . قوله : « فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » أي : فذبحوا البقرة . و « كادوا » كاد واسمها وخبرها ، والكثير في خبرها تجرده من « أن » . وشذ قوله : [ الرجز ]

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح 8 / 179 كتاب الرقاق باب ما يكره من قيل وقال . . حديث رقم ( 6473 ) وفي « الأدب المفرد » رقم ( 46 ) وأحمد ( 4 / 250 ) . ( 2 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 164 ، والبحر المحيط : 1 / 422 ، والدر المصون : 1 / 261 .