عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
170
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو البقاء « 1 » : وقيل : هو مستأنف ، ثم قال : وهو بعيد عن الصّحة لوجهين : أحدهما : أنه عطف عليه قوله : « وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ » ، فنفى المعطوف ، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك ؛ لأنه في المعنى واحد ، ألا ترى أنك لا تقول : مررت برجل قائم ولا قاعد ، بل تقول : لا قاعد بغير واو ، كذلك يجب أن يكون هذا . وذكر الوجه الثاني لما تقدم ، وأجاز أيضا أن يكون « تثير » في محلّ رفع صفة ل « ذلول » ، وقد تقدم خلاف هل يوصف الوصف أم لا ؟ فهذه ستة أوجه تلخيصها : أنها حال من الضمير في « ذلول » ، أو من « بقرة » ، أو صفة ل « بقرة » ، أو ل « ذلول » ، أو مستأنفة بإضمار مبتدأ ، أو دونه . قوله : وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها الكلام في هذه كالكلام فيما قبلها من كونها صفة ل « بقرة » ، أو خبر لمبتدأ محذوف . وقال الزمخشري : و « لا » الأولى للنفي يعني الدّاخلة على « ذلول » . والثانية مزيدة لتأكيد الأولى ؛ لأن المعنى : لا ذلول تثير [ الأرض ] « 2 » وتسقي ، على أن الفعلين صفتان ل « ذلول » ، كأنه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية . وقرىء « 3 » : « تسقى » بضم التاء من « أسقى » . وإثارة الأرض : تحريكها وبحثها ، ومنه : وَأَثارُوا الْأَرْضَ [ الروم : 9 ] أي : بالحرث والزراعة ، وفي الحديث : « أثيروا القرآن فإنّه علم الأوّلين والآخرين » . وفي رواية : « من أراد العلم فليثوّر القرآن » « 4 » . وجملة القول أن البقرة لا يكون بها نقص ، فإن الذلول بالعمل لكونها تثير الأرض ، وتسقي الحرث لا بد وأن يظهر بها النقص . قال القرطبي : قال الحسن : وكانت تلك البقرة وحشية ، ولهذا وصفها اللّه - تعالى - بأنها لا تثير الأرض ، ولا تسقي الحرث « 5 » . وقال : الوقف - هاهنا - حسن . و « مسلّمة » قيل : من العيوب مطلقا .
--> ( 1 ) ينظر الاملاء : 1 / 43 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) انظر الكشاف : 1 / 157 ، والبحر المحيط : 1 / 422 ، والدر المصون : 1 / 260 ، والشواذ : 7 . ( 4 ) الحديث ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 168 ) عن عبد اللّه بن مسعود موقوفا وقال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح . ( 5 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 2 / 199 ) عن الحسن .