عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
155
اللباب في علوم الكتاب
إنسان معيّن ولم يبعها إلّا بأضعاف ثمنها فاشتروها وذبحوها ، وأمرهم موسى - عليه الصّلاة والسّلام - أن يأخذوا عضوا منها ، فيضربوا به القتيل ، ففعلوا فأحيا اللّه القتيل ، وسمى لهم قاتلهم ، وهو الذي ابتدأ بالشّكاية فقتلوه [ فورا ] « 1 » . قوله : « أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً » المفعول الثاني ل « أتتخذنا » هو « هزوا » ، وفي وقوع « هزوا » مفعولا ثانيا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه على حذف مضاف ، أي : ذوي هزء . الثاني : أنه مصدر واقع موقع المفعول به ، أي مهزوءا بنا . الثالث : أنهم جعلوا نفس الهزء مبالغة . وهذا أولى . وقال الزمخشري « 2 » : وبدأ ب « أتجعلنا » مكان هزء ، وهو قريب من هذا . وفي « هزوا » ستّ قراءات « 3 » ، المشهور منها ثلاث : « هزؤا » بضمتين مع الهمز ، و « هزءا » بسكون الزّاي مع الهمز وصلا ، وهي قراءة حمزة رحمه اللّه ، فإذا وقف أبدلها واوا ، وليس قياس تخفيفها ، وإنما قياسه إلقاء حركتها على الساكن قبلها . وإنما اتبع رسم المصحف ، فإنها رسمت فيه « واو » ، ولذلك لم يبدلها في « جزءا » واوا وقفا لأنها لم ترسم فيه واوا كما سيأتي ، وقراءته أصلها الضم كقراءة الجماعة إلّا أنه خفّف كقولهم في عنق : عنق . وقيل : بل هي أصل بنفسها ليست مخففة من ضم . حكى مكّي عن الأخفش عن عيس بن عمر : « كل اسم ثلاثي أوله مضموم يجوز فيه لغتان : التخفيف والتثقيل » . و « هزوا » بضمتين مع الواو وصلا ووقفا ، وهي قراءة حفص عن عاصم ، كأنه أبدل الهمزة واوا تخفيفا ، وهو قياس مطرد في كل همزة مفتوحة مضموم ما قبلها نحو : جون في جؤن ، وحكم [ كفوا ] « 4 » في قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] حكم « هزوا » في جميع ما تقدم قراءة وتوجيها . و « هزا » بإلقاء حركة الهمزة على الزاي وحذفها ، وهو أيضا قياس مطرد . و « هزوا » بسكون العين مع الواو . و « هزّا » بتشديد الزاي من غير همزة ، ويروى
--> ( 1 ) في أ : قودا . ( 2 ) ينظر الكشاف : 1 / 148 . ( 3 ) انظر الكلام عن هذه القراءات في : الكشف : 1 / 247 ، والسبعة : 157 ، وحجة القراءات : 100 ، 101 ، والشواذ : 6 ، والحجة : 2 / 100 - 104 ، والعنوان : 69 ، وشرح شعلة : 265 ، وشرح الطيبة : 4 / 33 ، 35 ، وإتحاف : 1 / 397 . ( 4 ) في ب : كفئا .