عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

151

اللباب في علوم الكتاب

قال ابن عطية « 1 » : وروي عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال إن الممسوخ لا ينسل ، ولا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام . قاله القرطبي . وهذا هو الصحيح . واحتج ابن العربيّ وغيره على أن الممسوخ يعيش ، وينسل ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشّاة تشربها » « 2 » . ويقول جابر رضي اللّه عنه : أتي النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بضبّ فأبى أن يأكل منه وقال : « لا أدري لعلّه من القرون التي مسحت » . « 3 » وروى البخاري عن عمر بن ميمن أنه قال : « رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم » « 4 » . قال ابن العربي : فإن قيل : كيف تعرف البهائم الشرائع حتى ورثوها خلفا عن خلف إلى زمان عمر ؟ قلنا : نعم ! كان ذلك ؛ لأن اليهود غيّروا الرّجم ، فأراد اللّه أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في قيام الحجّة على ما أنكروا وغيّروه ، حتى تشهد عليهم كتبهم ، وأخبارهم ، ومسوخهم ، حتى يعلموا أنّ اللّه يعلم ما يسرّون وما يعلنون . قال القرطبي : ولا حجّة في شيء من ذلك ، أما حديث الفأر والضّبّ فكان هذا حدسا منه - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل أن يوحى إليه أنّ الممسوخ لا يعيش ولا ينسل . وأما حديث القردة ففي بعض الروايات لم يذكروا فيها أنها زنت إنما ذكر الرّجم فقط ، وإنما أخرجه البخاري دلالة على أن [ عمرو بن ميمون أدرك الجاهلية ، ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية ، وذكر ابن عبد البر أن ] « 5 » عمرو بن ميمون من كبار التابعين من الكوفيين ، هو الذي رأى الرجم في الجاهلية من القردة . « فجعلناها » فعل وفاعل ومفعول .

--> ( 1 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 160 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح 4 / 2294 كتاب الزهد ( 53 ) باب ( 11 ) حديث 61 / 2997 وأخرجه أبو داود في السنن 2 / 381 عن ثابت بن وديعة كتاب الأطعمة باب في أكل الضب حديث رقم 3795 والنسائي في السنن 7 / 199 . وابن ماجة في السنن حديث رقم 3238 . وأحمد في المسند 4 / 196 ، 340 - وابن حبان في الموارد حديث رقم 1070 - وابن أبي شيبة 8 / 78 ، 79 ، 81 ، 85 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 323 ، 380 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 5 / 131 ) كتاب المناقب باب القسامة في الجاهلية حديث رقم ( 3849 ) . ( 5 ) سقط في ب .