عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
15
اللباب في علوم الكتاب
لسكون الواو بعدها ، لأن واو « أولى » تحركت في الجمع في قولهم « أوّل » ، فحمل المفرد على الجمع في ذلك ، ولم يتصرف من « أول » فعل لاستثقاله . وقيل : هو من « وأل » إذا نجا ، ففاؤه واو ، وعينه همزة ، وأصله : « أوأل » فخففت بأن قلبت الهمزة واوا ، وأدغمت الواو الأولى فيها فصار : « أول » ، وهذا ليس بقياس تخفيفه ، بل قياسه أن تلقى حركة الهمزة على « الواو » الساكنة ، وتحذف الهمزة ، ولكنهم شبهوه ب « خطية وبرية » وهو ضعيف ، والجمع : « أوائل » و « أوالي » أيضا على القلب . وقيل : هو من « آل - يؤول » إذا رجع ، وأصله : « أأول » بهمزتين ، الأولى زائدة والثانية فاؤه ، ثم قلبت فأخرت الفاء بعد العين فصار : « أوأل » بوزن « أعفل » ، ثم فعل به ما فعل في الوجه الذي قبله من القلب والإدغام ، وهو أضعف منه . وقيل : هو « ووّل » بوزن « فوعل » ، فأبدلت الواو الأولى همزة ، وهذا القول أضعفها ؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرف ، والجمع « أوائل » ، والأصل : « ووأول » فقلبت الأولى همزة لما تقدم ، والثالثة أيضا لوقوعها بعد ألف الجمع ، وإنما لم يجمع على « أواول » لاستثقالهم اجتماع واوين بينهما ألف الجمع . واعلم أن « أوّل » « أفعل » تفضيل ، و « أفعل » التفضيل إذا أضيف إلى نكرة كان مفردا مذكرا مطلقا ، ثم النكرة المضاف إليها « أفعل » ، إما أن تكون جامدة أو مشتقة ، فإن كانت جامدة طابقت ما قبلها نحو : الزّيدان أفضل رجلين ، الزيدون أفضل رجال ، الهندات أفضل نسوة . وأجاز المبرد إفرادها مطلقا . وإن كانت مشتقة ، فالجمهور أيضا على وجوب المطابقة ، نحو : « الزيدون أفضل ذاهبين وأكرم قادمين » ، وأجاز بعضهم المطابقة وعدمها ؛ أنشد الفراء : [ الكامل ] 432 - وإذا هم طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشرّ جياع « 1 » فأفرد في الأول ، وطابق في الثاني ، ومنه عندهم : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ [ البقرة : 41 ] . إذا تقرر هذا ، فكان ينبغي على قول الجمهور أن يجمع « كافر » ، فأجابوا عن ذلك بأوجه : أجودها : أن « أفعل » في الآية ، وفي البيت مضاف لاسم مفرد مفهم للجمع حذف ، وبقيت صفته قائمة مقامه ، فجاءت النكرة المضاف إليها « أفعل » مفردة اعتبارا بذلك الموصوف المحذوف ، والتقدير : ولا تكونوا أوّل فريق - أو فوج - كافر ، وكذا « فألأم
--> ( 1 ) ينظر النوادر : ( 152 ) ، معاني القرآن : ( 1 / 333 ) ، الطبري : ( 1 / 562 ) ، البحر : ( 1 / 332 ) ، مجمع البيان : ( 1 / 208 ) ، روح المعاني : ( 1 / 245 ) ، الدر المصون : ( 1 / 206 ) .