عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

130

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : إنما خرج وصفهم بذلك مخرج الصّفة لقتلهم بأنه ظلم في حقهم لاحق ، وهو أبلغ في الشناعة والتعظيم لذنوبهم . وقيل : هذا التكرير للتأكيد ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ المؤمنون : 117 ] ، ويستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان . وقيل : إن اللّه - تعالى - [ لو ذمّهم على مجرد القتل قالوا : أليس أنّ اللّه يقتلهم ، فكأنه تعالى قال : القتل الصادر من اللّه - تعالى - ] « 1 » قتل بحقّ ، ومن غير اللّه قتل بغير حق . فإن قيل : كيف جاز أن يخلّي بين الكافرين [ وقتل ] « 2 » الأنبياء ؟ قيل : ذلك كرامة لهم ، وزيادة في منازلهم كمن يقتل في سبيل اللّه من المؤمنين ، وليس ذلك بخذلان لهم . قال ابن عباس والحسن رضي اللّه عنهم : لم يقتل قطّ نبي من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال نصر . فصل في أوجه ورود لفظ الحق وقد ورد « الحقّ » على أحد عشر وجها : الأول : بمعنى « الجزم » لقوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [ آل عمران : 112 ] أي : بغير جزم كهذه الآية . الثاني : بمعنى « الصّفة » قال تعالى : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] أي : بالصفة التي نعرفها . الثالث : بمعنى « الصّدق » قال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] ، ومثله : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ [ مريم : 47 ] أي : قول الصدق . الرابع : بمعنى : « وجب » قال تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] أي : وجب ، ومثله : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [ غافر : 6 ] أي : وجبت . الخامس : بمعنى : « الولد » قال تعالى : بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ [ الحجر : 55 ] أي : بالولد . السادس : الحقّ : الحجّة قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ [ يونس : 76 ] أي : جاءتهم الحجّة ، وهي اليد والعصاة . السابع : بمعنى « القضاء » قال تعالى : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [ الأنبياء : 115 ] أي : اقض ، ومثله : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [ النور : 49 ] .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : وبين .