عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

127

اللباب في علوم الكتاب

و « يكفرون » في محلّ نصب خبرا ل « كان » ، و « كان » وما في حيّزها في محل رفع خبرا للمبتدأ كما تقدم . قوله : بِآياتِ اللَّهِ « 1 » متعلّق ب « يكفرون » ، والباء للتعدية . قوله : وَيَقْتُلُونَ في محلّ نصب عطفا على خبر « كان » ، وقرىء « 2 » : « تقتلون » بالخطاب التفاتا إلى الخطاب الأول بعد الغيبة . و « يَقْتُلُونَ » بالتشديد للتكثير . قوله : النَّبِيِّينَ مفعول به جمع « نبي » . والقراء « 3 » على ترك الهمزة في النّبوة ، وما تصرف منها ، ونافع المدني على الهمز في الجميع إلّا موضعين : في سورة « الأحزاب » : لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ [ لأحزاب : 50 ] ، بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا [ الأحزاب : 53 ] ، فإن قالون حكى عنه في الوصل كالجماعة وسيأتي . وأما من همز فإنه جعله مشتقا من « النبأ » وهو الخبر ، فالنّبيّ « فعيل » بمعنى « فاعل » أي : منبّىء عن اللّه برسالته ، ويجوز أن يكون بمعنى « مفعول » ، أي : أنه منبّأ من اللّه بأوامره ونواهيه ، واستدلّوا على ذلك بجمعه على « نبآء » ك « ظريف وظرفاء » قال العبّاس بن مرداس : [ الكامل ] 545 - يا خاتم النّبآء إنّك مرسل * بالحقّ كلّ هدى الإله هداكا « 4 » فظهور الهمزتين يدلّ على كونه من « النّبأ » ، واستضعف بعض النحويين هذه القراءة ، قال أبو علي : « قال سيبويه » « 5 » : بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يحققون « نبيئا وبريئة » قال : وهو رديء ، وإنما استردأه ؛ لأن الغالب في استعماله التخفيف . وقال أبو عبيدة الجمهور الأعظم من القراء والعوامّ على إسقاط الهمز من النّبي والأنبياء ، وكذلك أكثر العرب مع حديث رويناه ، فذكر أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا نبيء اللّه »

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) قرأ بها الحسن بن أبي الحسن ، وقراءة التشديد لعلي - رضي اللّه عنه - ، ونسبت للحسن . انظر المحرر الوجيز : 1 / 155 ، والبحر المحيط : 1 / 399 ، والدر المصون : 1 / 243 ، والقرطبي : 1 / 292 . ( 3 ) قرأ بالهمز نافع ؛ لأنه من النبأ ، ومن ذلك قوله تعالى : « مَنْ أَنْبَأَكَ هذا » ، فالنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ينبئ ، أي يخبر عن اللّه تعالى ، وعلى غرار ذلك قول عباس بن مرداس : يا خاتم النّبآء إنك مرسل * بالحق خير هدى السبيل هداكا انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 87 ، والسبعة : 156 ، والكشف عن وجوه القراءات : 1 / 243 ، والعنوان : 69 ، وحجة القراءات : 98 ، وشرح شعلة : 264 ، وإتحاف : 1 / 395 . ( 4 ) ينظر ديوانه : ص 95 ، والكتاب : 3 / 460 ، ولسان العرب : ( نبأ ) ، وجمهرة اللغة : ص 1028 ، والمقتضب : 1 / 162 ، 2 / 210 ، والدر المصون : 1 / 244 . ( 5 ) ينظر الكتاب : 2 / 170 .