عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
119
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنه أقرب لكم ؛ لأنه في الدنيا بخلاف الذي هو خير ، فإنه بالصبر عليه يحصل نفعه في الآخرة . والثاني : قول علي بن سليمان الأخفش أن أصله : « أدنأ » مهموزا من دنأ - يدنأ - دناءة ، وهي الشيء الخسيس ، إلا أنه خفّف همزته ؛ كقوله : [ الكامل ] 537 - . . . * فارعي فزارة لا هناك المرتع « 1 » ويدل عليه قراءة زهير « 2 » [ القرقبي ] « 3 » الكسائي « 4 » : « أدنأ » بالهمز . الثالث : أن أصله : أدون من الشيء الدّون ، أي : الرّديء ، فقلب بأن أخرت العين إلى موضع اللام ، فصار : أدنو ، فأعلّ كما تقدم . ووزنه « أفلع » ، وقد تقدم معنى الاستبدال . و « أدنى » خبر عن « هو » ، والجملة صلة وعائد ، وكذلك : « هو خير » صلة وعائد أيضا . فصل في معنى الآية ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثّاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمنّ والسّلوى الذي هو خير ؟ من وجوه : الأول : أنّ البقول لا خطر لها بالنسبة إلى المنّ والسلوى ، لأنهما طعام منّ اللّه به عليهم ، وأمرهم بأكله ، فكان في استدامته شكر نعمة اللّه ، وذلك أجر وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصال ، فكان أدنى . وأيضا لما كان المنّ والسّلوى ألذّ من الذي سألوه ، وأطيب كان أدنى ، وأيضا لما كان ما أعطوه لا كلفة فيه ، ولا تعب ، وكان الذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والتعب كان [ أيضا ] « 5 » أدنى .
--> ( 1 ) عجز بيت للفرزدق وصدره : راحت بمسلمة البغال عشيّة ينظر ديوانه : ( 508 ) ، أمالي ابن الشجري : ( 1 / 80 ) ، الخصائص : ( 3 / 152 ) ، المحتسب : 2 / 173 ، الكشاف : 4 / 445 ، الكتاب : ( 3 / 554 ) ، المقتضب : ( 1 / 213 ) ، الحجة : ( 1 / 301 ) ، ( 2 / 169 ) ، شرح المفصل : ( 4 / 122 ) ، ( 9 / 111 ، 113 ) وشرح الشافية للرضي : ( 3 / 47 ) ، الدر المصون : ( 1 / 241 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط : 1 / 396 ، والمحرر الوجيز : 1 / 153 ، والدر المصون : 1 / 241 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) زهير القرقبي النحوي ، يعرف بالكسائي ، له اختيار في القراءة يروى عنه ، وكان في زمن عاصم ، روى عنه الحروف نعيم بن ميسرة النحوي ، ينظر غاية النهاية : 1 / 295 ( 1301 ) . ( 5 ) سقط في ب .