عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

116

اللباب في علوم الكتاب

المشهورة كسر القاف ، وهي قراءة العامة ، وقرأ « 1 » يحيى بن وثّاب ، وطلحة بن مصرّف « 2 » ، والأشهب العقيليّ بضم القاف وهي لغة « تميم » . و « القثّاء » مفرده وجمعه ممدود ، تقول : « قثّاء » و « قثّاءة » و « دبّاء » و « دبّاءة » ، و « داء » و « دواء » والهمزة أصل بنفسها في قولهم : « أقثأت الأرض » ، أي : كثر قثّاؤها . ووزنها « فعّال » ، ويقال في جمعها : « قثائي » ، مثل : « علباء » و « علابي » . قال بعضهم : إلا أن « قثّاء » من ذوات الواو ، تقول « أقثأت القوم » ، أي : أطمعتهم ذلك ، وقثأت القدر سكّنت غليانها بالماء . قال الجعدي : [ الطويل ] 530 - تفور علينا قدرهم فنديمها * ونقثؤها عنّا إذا حميها غلا « 3 » وهذا وهم فاحش ؛ لأنه لما جعلها من ذوات الواو كيف يستدلّ عليه بقولهم : « أقثأت القوم » بالهمز ، بل كان ينبغي أن يقال : « أقثيث » والأصل « أقثوت » لكن لما وقعت الواو في بناء الأربعة قلبت ياء ، ك « أغزيت » من الغزو ، ولكان ينبغي أن يقال : « قثوت القدر » بالواو ، ولقال الشاعر : [ نقثوها ] « 4 » بالواو . و « المقثأة » و « المقثؤة » - بفتح الثاء وضمها : موضع « القثّاء » . و « الفوم » : الثّوم وروي عن علقمة وابن مسعود أنه قرأ « 5 » : « وثومها » ، وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما - وفي مصحف عبد اللّه . والفاء تبدل من الثاء كما قالوا : « جدث وجدف » و « عاثور وعافور » و « مغافير ومغاثير » ، ولكنه غير قياس . وعن ابن عباس الفوم : الخبز « 6 » ، تقول العرب : « فوّموا لنا : أي : اختبزوا » . وقال ابن عباس أيضا وعطاء وأبو مالك : هو الحنطة « 7 » وهي لغة قديمة ، وأنشد ابن عباس لمن سأله عن « الفوم » : [ الكامل ]

--> ( 1 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 153 ، والبحر المحيط : 1 / 395 ، والدر المصون : 1 / 240 ، والقرطبي : 1 / 288 . ( 2 ) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب أبو محمد ، ويقال : أبو عبد اللّه الهمداني اليامي الكوفي ، تابعي كبير ، له اختيار في القراءة ينسب إليه ، أجمع القرّاء على أنّه أقرأ أهل الكوفة . قرأ في الري وأخذ الناس عنه هناك . توفي سنة اثنتي عشرة ومائة ، قال أبو معشر : ما ترك بعده مثله ، قال عبد اللّه بن إدريس : كانوا يسمونه سيد القرّاء . ينظر الغاية : 1 / 349 ( 3 ) ينظر ديوانه : 18 ، اللسان ( خثأ ) ، القرطبي : 1 / 424 ، الدر المصون : ( 1 / 240 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) انظر البحر المحيط : 1 / 395 ، والمحرر الوجيز : 1 / 153 ، والقرطبي : 1 / 288 . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 2 / 127 ) عن ابن عباس ومجاهد وعطاء . ( 7 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 141 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .