عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
111
اللباب في علوم الكتاب
فأدخل يده فيه ، فلقد رأيت الماء يتفجّر من بين أصابعه ، ويقول : « حي على الطّهور » « 1 » . قال الأعمش : حدثني سالم بن أبي الجعد ، قال : قلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفا وخمسمائة . لفظ النّسائي . فصل في وجوه الإعجاز في انفجار الحجر والحكمة في جعل الماء اثنتي عشرة عينا قطع التنازع والتّشاجر بينهم ، وهذا الانفجار يدلّ على الإعجاز من وجوه . أحدها : أن نفس ظهور الماء معجزة . وثانيها : خروج الماء العطيم من الحجر الصغير . وثالثها : خروج الماء بقدر حاجتهم . ورابعها : خروج الماء عند الضّرب بالعصا . وخامسها : خروج الماء بالضّرب بعصا معينة . وسادسها : انقطاع الماء عند الاستغناء عنه ، فهذه الوجوه لا يمكن تحصيلها إلا بقدرة تامة في كل الممكنات ، وعلم نافذ في جميع المعلومات . قوله : كُلُوا وَاشْرَبُوا هاتان الجملتان في محلّ نصب بقول مضمر تقديره : وقلنا لهم : كلوا واشربوا . وقد تقدّم تصريف « كل » وما حذف منه . قوله : مِنْ رِزْقِ اللَّهِ هذه من باب الإعمال ؛ لأن كلّ واحد من الفعلين يصحّ تسلّطه عليه ، وهو من باب إعمال الثاني للحذف من الأول . والتقدير : كلوا منه . و « من » يجوز أن تكون لابتداء الغاية ، وأن تكون للتبعيض ، ويجوز أن يكون مفعول الأكل محذوفا ، وكذلك مفعول الشرب ؛ للدلالة [ عليهما ] « 2 » ، والتقدير : كلوا المنّ والسّلوى لتقدمهما في قوله : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [ البقرة : 57 ] ، واشربوا ماء العيون المتفجّرة . وعلى هذا فالجار والمجرور يحتمل تعلّقه بالفعل قبله ، ويحتمل أن يكون حالا من ذلك المفعول المحذوف ، فيتعلّق بمحذوفه . وقيل : المراد بالرّزق الماء وحده ، ونسب الأكل إليه لما كان سببا في نماء ما يؤكل وحياته ، فهو رزق يؤكل منه ويشرب . والمراد بالرزق المرزوق ، وهو يحتمل أن يكون من باب « ذبح ورعي » ، وأن يكون من باب « درهم ضرب الأمير » وقد تقدم بيانه . فإن قيل : قوله : مِنْ رِزْقِ اللَّهِ يفهم منه أن ثمّ رزقا ليس للّه ، وذلك باطل .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 1 / 60 ) ، وأحمد ( 1 / 460 ) والدارمي ( 1 / 15 ) وابن خزيمة ( 204 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 474 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 129 ) . ( 2 ) في ب : عليها .