عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

107

اللباب في علوم الكتاب

قال الفرّاء : « أوّل لحن سمع ب « العراق » هذه عصاتي » ، يعني : بالتاء . وفي [ المثل ] « 1 » : « العصا من العصيّة » أي : بعض الأمر من بعض . و « الحجر » مفعول . و « أل » فيه للعهد . وقيل : للجنس ، وهو معروف ، وقياس جمعه في أدنى العدد « أحجار » وفي التكثير : « حجار وحجارة » . و « الحجارة » نادر ، وهو كقولنا : « جمل وجمالة » ، و « ذكر وذكارة » قاله ابن فارس والجوهري . وكيف يكون نادرا وفي القرآن : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ [ البقرة : 27 ] ، قُلْ كُونُوا حِجارَةً [ الإسراء : 50 ] ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ [ الفيل : 4 ] ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً [ هود : 82 ] . قوله : فَانْفَجَرَتْ « الفاء » عاطفة على محذوف لا بدّ من تقديره : فضرب فانفجرت . قال ابن عصفور : إن هذه « الفاء » الموجودة هي الداخلة على ذلك الفعل المحذوف ، والفاء الداخلة على « انفجرت » محذوفة ، وكأنه يقول : حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه ، وحذفت « الفاء » الثانية لدلالة الأولى عليها . ولا حاجة إلى ذلك ، بل يقال : حذفت الفاء ، وما عطفته قبلها . وجعلها الزمخشري جواب شرط [ مقدر ] « 2 » قال : [ أو ] « 3 » فإن ضربت فقد انفجرت ، قال : « وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ » . وكأنه يريد تفسير المعنى لا الإعراب . و « الانفجار » : الانشقاق والتفتّح ، ومنه : الفجر لانشقاقه بالضّوء . وفي « الأعراف » : فَانْبَجَسَتْ [ الأعراف : 160 ] فقيل : هما بمعنى . وقيل : « الانبجاس » أضيق ؛ لأنه يكون أولا والانفجار ثانيا . وقيل : انبجس وتبجّس وتفجّر وتفتّق بمعنى واحد . قوله : اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فاعل « انفجرت » ، والألف علامة الرفع ؛ لأنه محمول على المثنّى ، وليس بمثنى حقيقة ، إذ لا واحد له من لفظه ، وكذلك مذكره « اثنان » ، ولا يضاف إلى تمييز ، لاستغنائه بذكر المعدود « مثنى » تقول : « رجلان وامرأتان » ولا تقول : « اثنا رجل ، ولا اثنتا امرأة » إلا ما جاء نادرا فلا يقاس عليه ، قال : [ الرجز ]

--> - شرح المفصل : 2 / 51 ، لسان العرب ، ( هيج ) ، ( عصا ) ، مغني اللبيب : 2 / 563 ، المقاصد النحوية : 3 / 84 ، القرطبي : 1 / 285 ، الكشاف : 4 / 374 ، الدر المصون : 1 / 237 . ( 1 ) في أ : المقال . ( 2 ) في أ : مقدم . ( 3 ) في ب : أما .