عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
101
اللباب في علوم الكتاب
ويقال : بدل وبدل كشبه وشبه ، ومثل ومثل ، ونكل ونكل [ قال أبو عبيدة : لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة أحرف ] « 1 » . فصل في بيان التبديل قال أبو مسلم : قوله : « فبدّل » يدلّ على أنهم لم يفعلوا ما أمروا به لأجل أنهم أتوا له ببدل ، ويدلّ عليه أن تبديل القول قد يستعمل في المخالفة ، قال تعالى : « سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ » إلى قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [ الفتح : 15 ] ولم يكن تبديلهم الخلاف في الفعل لا في القول ، فكذا هاهنا لما أمروا بالتواضع ، وسؤال المغفرة لم يمتثلوا أمر اللّه . وقال جمهور المفسرين : إنّ المراد بالتبديل أنهم أتوا ببدل له ؛ لأن التبديل مشتقّ من البدل ، فلا بدّ من حصول البدل ، كما يقال : بدّل دينه أي : انتقل من دين إلى دين ، ويؤيده قوله تعالى : « قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » . فصل في الباعث على تبديلهم وقوله : « الَّذِينَ ظَلَمُوا » تنبيه على أن الباعث لهم على التبديل هو الظلم ، واختلفوا هل هو مطلق الظلم ، فيكونون كلهم بدلوا ، أو الظالمون منهم هم الذين بدلوا ، وهم الرؤساء والأشراف ، وهذا هو الظاهر ، لقوله في سورة « الأعراف » : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ الأعراف : 162 ] واختلفوا هل التقوا كلهم على الأشياء التي بدّلوها ، أو بدّل كلّ أناس منهم شيئا ، أو بدّلوا في كل وقت شيئا ؟ فإن قيل : إنّهم قد بدّلوا القول والفعل ، فلم خصّ القول بالتبديل ؟ فالجواب : أن ذكر تبديلهم القول يدلّ على تبديل الفعل كقوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي : والبرد ، فكأنه قال : بدّلوا القول والفعل ، وأيضا فقد يكون المراد بالقول المبدل هو الأمر ، والأمر يشتمل القول المأمور به والفعل . واختلفوا في ذلك القول : فروي عن ابن عبّاس : أنّهم لم يدخلوا الباب سجدا ، ولم يقولوا حطّة ، بل دخلوا زاحفين على استاههم قائلين حنطة . وقال ابن زيد : استهزؤوا بموسى وقالوا ما شاء موسى أن يلعب بنا لا لعب بنا حطة أي شيء حطة . وقال « مجاهد » : طؤطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، ويركعوا ، فدخلوا زاحفين . وقيل لهم : قولوا حطة فقالوا : حطّا شمقا ما يعني حطة حمراء استخفافا بأمر اللّه .
--> ( 1 ) سقط في ب .