أحمد بن علي الطبرسي

381

الاحتجاج

وأمر بارتجاعها منه ، والنفوذ إلى مكة ليقرأها على أهلها ، وقال : " إن الله جل جلاله أوحى إلي أن لا يؤدي عني إلا رجل مني " دلالة منه على خيانة من علم أن الأمة اختارته على وصيه . ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه ، ومن يوازره في تقدم المحل عند الأمة ، إلى علم النفاق " عمرو بن العاص " في غزاة ذات السلاسل ، ولاهما عمرو : حرس عسكره . وختم أمرهما بأن : ضمهما عند وفاته إلى مولاه أسامة بن زيد ، وأمرهما بطاعته ، والتصريف بين أمره ونهيه ، وكان آخر ما عهد به في أمر أمته قوله : " أنفذوا جيش أسامة " يكرر ذلك على أسماعهم ، إيجابا للحجة عليهم في إيثار المنافقين على الصادقين . ولو عددت كلما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في إظهار معائب المستولين على تراثه لطال ، وأن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل قام هاتفا على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الأمة ، ومستقيلا ( 1 ) مما قلدوه لقصور معرفته على تأويل ما كان يسأل عنه ، وجهله بما يأتي ويذر . ثم أقام على ظلمه ، ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتى عقد الأمر من بعده لغيره ، فأتى التالي بتسفيه رأيه ، والقدح والطعن على أحكامه ، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه ، ورد النساء اللاتي كان سباهن إلى أزواجهن وبعضهن حوامل ، ( 2 ) وقوله : " قد نهيته عن قتال أهل القبلة فقال لي : إنك لحدب على أهل الكفر وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم " . ولم يزل يخطئه ، ويظهر الأرزاء عليه ، ويقول على المنبر : " كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه " وكان يقول : قبل

--> ( 1 ) إشارة إلى قول أبي بكر " أقيلوني فلست بخيركم " . ( 2 ) راجع قصة مالك بن نويرة في ترجمة خالد بن الوليد في هامش ص 124 من هذا الكتاب .