أحمد بن علي الطبرسي
367
الاحتجاج
شيئا قليلا " ( 1 ) " إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " ( 2 ) وقوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " ( 3 ) وقوله : " وما أدري ما يفعل بي ولا بكم " ( 4 ) وقال : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " ( 5 ) فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام وهو وصي النبي فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، وهذه كلها صفات مختلفة ، وأحوال متناقضة ، وأمور مشكلة ، فإن يكن الرسول والكتاب حقا فقد قلت لشكي في ذلك ، وإن كانا باطلين فما علي من بأس . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، تبارك وتعالى ، هو الحي الدائم ، القائم على كل نفس بما كسبت ، هات أيضا ما شككت فيه قال : حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين . قال : سأنبئك بتأويل ما سألت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وعليه فليتوكل المتوكلون . فأما قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وقوله يتوفاكم ملك الموت ، وتوفته رسلنا ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتون منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من
--> ( 1 ) الإسراء - 74 . ( 2 ) الإسراء - 75 . ( 3 ) الأحزاب - 37 . ( 4 ) الأحقاف - 9 . ( 5 ) يس - 12 .