أحمد بن علي الطبرسي

335

الاحتجاج

في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما من العرب ( 1 ) من منعوت بالسيف لا يدارى بالكلام ( 2 ) ولا ينام إلا عن دم ، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون : أنه كان زاهدا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، محمد صلى الله عليه وآله أزهد الأنبياء عليهم السلام : كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الإماء ، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام ، ولا أكل خبز برقط ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط ، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد ، ( 3 ) ومكن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلثمائة ألف وأربعمائة ألف ويأتيه السائل بالعشي فيقول : والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ، ولا صاع من بر ، ولا درهم ، ولا دينار . قال له اليهودي : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله ، وزاد محمدا على الأنبياء أضعاف درجات . فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أشهد يا أبا الحسن إنك من الراسخين في العلم . فقال ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عز وجل في عظمته فقال : " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفئام - بالكسر مهموزا - : الجماعة الكثيرة وقد فسر في بعض الأخبار بمائة ألف . ( 2 ) في بعض النسخ : " لا يبالي " . ( 3 ) وطئ له : مهد وذلل ويسر . ( 4 ) القلم - 4 .