أحمد بن علي الطبرسي
323
الاحتجاج
بدر بالسيف ، ( 1 ) فهزم الله الجميع وولوا الدبر . قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكان تحول ثعبانا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا ، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين ، قال ، فأدلك على من يستخرج منه الحقوق ؟ قال : نعم . فدله على النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بابه ، فقال له ، قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه بأبي جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ( 2 ) قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم ( 3 ) حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ( 4 ) وتقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما أعطي موسى ، وزاد الله محمدا ثعبانا
--> ( 1 ) روي عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي " ص " فصلى في ظل الكعبة ، وناس من قريش وأبو جهل نحروا جزورا في ناحية مكة ، فبعثوا وجاءوا بسلاه فطرحوه بين كتفيه ، فجاءت فاطمة عليها السلام فطرحته عنه ، فلما انصرف قال : " اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بأبي جهل ، وبعتبة ، وشيبة ، ووليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وبعقبة بن أبي معيط " قال عبد الله ولقد رأيتهم قتلى في قليب بدر ( 2 ) فرقا : فزعا . ( 3 ) في بعض النسخ : " بأيديهم " . ( 4 ) يبعجوا - بفتح العين - يشقوا .