أحمد بن علي الطبرسي

318

الاحتجاج

قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس ، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل ، قال الله عز وجل - وهو يصف أمر محمد صلى الله عليه وآله - : " وجعلنا من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الأول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني " فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 1 ) " فهذا الحجاب الثالث ثم قال : " إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ( 2 ) " فهذا الحجاب الرابع ثم قال : " فهي إلى الأذقان فهم مقمحون " فهذه حجب خمس . قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو : أبي بن خلف الجمعي معه عظم نخر ففركه ثم قال : يا محمد " من يحيي العظام وهي رميم ( 3 ) " ؟ فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته ، فقال : " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 4 ) " فانصرف مبهوتا . قال له اليهودي : فهذا إبراهيم جذ أصنام ( 5 ) قومه غضبا لله عز وجل ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما ، ونفاها عن جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف . قال له اليهودي : فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين ( 6 ) ؟ فقال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء ، ومحمد أصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف على عمه حمزة أسد الله ، وأسد رسوله وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسده ، فلم يبن عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال ، وقال صلى الله عليه وآله : لولا أن تحزن صفية لتركته حتى

--> ( 1 ) يس - 9 . ( 2 ) الإسراء - 45 . ( 3 ) يس - 78 . ( 4 ) يس - 79 . ( 5 ) جذ أصنامهم : استأصلها إشارة إلى قوله تعالى " فجعلهم جذاذا " أي فتانا مستأصلين ( 6 ) تله : إشارة إلى قوله تعالى : وتله للجبين أي : صرعه وهو كقولهم كبه لوجهه .