أحمد بن علي الطبرسي
10
الاحتجاج
يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل . وعنه عليه السلام قال : يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم ، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل علموه ومن حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم ، فرفعتهم إلى العلو حتى تحاذي بهم فوق الجنان ، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون ، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه وأصمت أذنه وأخرس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران ، فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعونهم ( 1 ) إلى سواء الجحيم . وقال أيضا أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام : إن محبي آل محمد صلى الله عليه وآله مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء ، وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم من مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم ، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم يسلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته حتى يهزموهم عن دين الله يذودوهم ( 2 ) عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى الله تعالى بذلك قضاءا حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام : قال علي بن أبي طالب عليه السلام من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه ( 3 )
--> ( 1 ) الدع : الدفع بعنف . ( 2 ) الذود : الطرد والمنع . ( 3 ) أفحمه : اسكته