أحمد بن محمود السيواسي

82

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وقرئ « فيوحي » بالنصب باضمار أن و « يوحي » بالسكون عطفا على « يُرْسِلَ » بالرفع « 1 » ، وتقدير النظم : ما يجوز أن يكلم اللّه أحدا إلا موحيا إليه أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا إليه رسولا . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 52 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) ( وَكَذلِكَ ) أي مثل إيحائنا إلى الرسل ( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) أي جبرائيل بأمرنا أو القرآن لأجل أمرنا وهو دين الإسلام يحييه كالروح للجسد ، قوله ( ما كُنْتَ تَدْرِي ) في محل النصب على الحال من كاف « إِلَيْكَ » ، أي لم تكن تعلم قبل الوحي ( مَا الْكِتابُ ) أي القرآن ف « ما » استفهامية ( وَلَا ) تدري ما ( الْإِيمانُ ) الشرعي دون العقلي ، لأن الأنبياء قبل الوحي كانوا مؤمنين موحدين بطريق العقل والاستدلال ، روي : أنه عليه السّلام كان يوحد اللّه ويبغض الأصنام ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم « 2 » ( وَلكِنْ جَعَلْناهُ ) أي الكتاب والإيمان لأنه أقرب أو كل واحد منهما ( نُوراً ) أي ضياء من العمى ( نَهْدِي ) أي نرشد ( بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ) ونوفقه إلى الهدى وهو أهل له ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي ) أي لتدعو الخلق ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 52 ] أي دين الإسلام بسبب الكتاب . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 53 ] صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) قوله ( صِراطِ اللَّهِ ) بدل من « الصراط المستقيم » ، أي « إلى صراط اللّه » ( الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) من الخلق ، أي له ملكهما يتصرف فيه كيف يشاء ( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) [ 53 ] أي ترجع إليه أمور جميع الخلائق ، يعني عواقبها يوم القيامة .

--> ( 1 ) « أو يرسل » ، « فيوحي » : قرأ نافع برفع اللام من يرسل وباسكان الياء بعد الحاء من « فيوحي » ، والباقون بنصب اللام والياء . البدور الزاهرة ، 288 . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .