أحمد بن محمود السيواسي
76
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 19 ] اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) ثم وصف اللّه بما يوجب الإيمان به فقال « 1 » ( اللَّهُ لَطِيفٌ ) أي ساتر للعيوب « 2 » كأنه لم يرها وغافر للذنوب كأنها لم يعلمها بار ( بِعِبادِهِ ) من البر والفاجر ومن لطفه بهم أنه ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) ما يشاء في الوقت الذي يشاء من أصناف البر فيظهر لبعضهم صنف من البر لم يظهر مثله لآخر على حسب اقتضاء الحكمة ، فاندفع به سؤال من قال « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » يناقض قوله ( الله لطيف بعاده ) بناء على أن المفهوم من الأول البعض ومن الثاني الجميع ( وَهُوَ الْقَوِيُّ ) أي القادر المتين على كل شيء من إيصال الرزق إلى جميع خلقه وغيره ( الْعَزِيزُ ) [ 19 ] أي « 3 » المنيع الذي لا يغلبه أحد . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 20 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ ) أي يريد بعمله ثواب الآخرة ( نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) أي في ثواب حرثه بتضعيف الحسنة إلى العشرة وإلى ما شاء اللّه ( وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا ) أي يريد بعمله ثواب الدنيا ( نُؤْتِهِ مِنْها ) ما قسم له بلا تضعيف ( وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) [ 20 ] لأنه لم يعمل للّه تعالى ، قيل : حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا « 4 » . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 21 ] أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ) الاستفهام للإنكار ، أي ألهم آلهة دون اللّه ( شَرَعُوا ) أي بينوا شريعة ( لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ) الفاسد وهو الشرك وإنكار البعث وعمل الدنيا دون الآخرة ( ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) أي ما لم يأمر به فإنه منزه عن أن يأذن في عمل الباطل ( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) أي كلمة الحكم السابق بتأخير العذاب عن هذه الأمة ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) بالعذاب ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) أي المشركين ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 21 ] في الآخرة . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 22 ] تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ( تَرَى الظَّالِمِينَ ) أي المشركين يوم القيامة ( مُشْفِقِينَ ) أي خائفين ( مِمَّا كَسَبُوا ) في الدنيا من القبائح ( وَهُوَ ) أي جزاء كسبهم ( واقِعٌ ) أي نازل ( بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي صدقوا بالقرآن وأدوا الفرائض والسنن « 5 » ( فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ) أي في بساتينها ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) من الكرامة ( ذلِكَ ) أي الثواب ( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) [ 22 ] أي المن العظيم من اللّه . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 23 ] ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم أي الذي أعد لهم في الجنة هو ( الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) في الدنيا قرئ « يبشر » بضم الياء والتشديد وبفتح الياء والتخفيف « 6 » ، قوله ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ) نزل حين سأل المشركون أيبتغي محمد على تبليغ الرسالة أجرا من الناس « 7 » أو نزل حين حاءت الأنصار ببعض أموالهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا
--> ( 1 ) ثم وصف اللّه بما يوجب الإيمان به فقال ، وي : - ح . ( 2 ) للعيوب ، وي : العيوب ، ح . ( 3 ) أي ، ح و : - ي . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) والسنن ، وي : - ح . ( 6 ) « يبشر » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأخوان بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . البدور الزاهرة ، 286 . ( 7 ) عن قتادة ، انظر الواحدي ، 310 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 211 .