أحمد بن محمود السيواسي

73

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 6 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) أي شركاء فعبدوها ( اللَّهُ حَفِيظٌ ) أي رقيب ( عَلَيْهِمْ ) أي على أعمالهم وأحوالهم فيجازيهم ( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) [ 6 ] أي بحفيظ عن الكفر فيؤمنوا بالخبر منك ، إنما أنت منذر فحسب وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 7 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) الكاف مفعول به ل « أحينا » و ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) حال من المفعول به ، أي مثل ذلك الإيحاء البين المفهم ، أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك لتفهم ثم ( لِتُنْذِرَ ) أي بالقرآن ( أُمَّ الْقُرى ) أي مكة ( وَمَنْ حَوْلَها ) من العرب ( وَتُنْذِرَ ) هم ( يَوْمَ الْجَمْعِ ) أي بيوم القيامة ، وسمي ب « يَوْمَ الْجَمْعِ » لأنه يجمع فيه بين الأرواح والأجساد أو يجمع فيه الخلائق من السماء والأرض أو يجمع بين كل عامل وعمله ( لا رَيْبَ فِيهِ ) أي لا شك بأنه كائن فيتفرق الخلائق يومئذ بعد الجمع في الموقف منهم ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ) وهم المؤمنون ( وَ ) منهم ( فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) [ 7 ] وهم الكافرون . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 8 ] وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ) مشية قسر وقدرة ( لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) أي على ملة الإسلام ( وَلكِنْ ) شاء مشية حكمة واختيار ، فبني « 1 » أمرهم على ما يختارون ولذلك ( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) أي في جنته أو في دين الإسلام ( وَالظَّالِمُونَ ) أي الكافرون ( ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ) أي صديق يشفع لهم ( وَلا نَصِيرٍ ) [ 8 ] يمنعهم من عذابه تعالى . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 9 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ) أي شركاء عبدوها من دون اللّه ، والاستفهام للإنكار ( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) أي إذا أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي بحق لا ولي سواه ، فيجب أن يتولي وحده ويعتقد أنه المولى والسيد لأنه خالقهم ورازقهم ( وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى ) بعد إماتتهم يوم القيامة ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 9 ] من الخلق والرزق والإماتة والإحياء بعد الموت . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 10 ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) قوله ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ) أي من أمر الدين وغيره خطاب للمؤمنين ، أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين ( فَحُكْمُهُ ) أي حكم ذلك المختلف فيه مفوض ( إِلَى اللَّهِ ) أي إلى علمه وقضائه فيثيب المحقين ويعاقب المبطلين ، ولا يجوز أن يراد من الاختلاف اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ، لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول عليه السّلام ، والأصح جوازه بدليل حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة عند النبي عليه السّلام واستحسانه ( ذلِكُمُ اللَّهُ ) أي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك الذي وصف لكم بالحكم بينكم هو اللّه ( رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) في رد كيد أعداء الدين ( وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) [ 10 ] أي أرجع في كفاية شرهم أو أقبل إليه بالطاعة . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ] فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) ( فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خالقهما ( جَعَلَ ) أي خلق ( لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) أي من جنسكم من الناس

--> ( 1 ) فبني ، ح و : وبني ، ي .