أحمد بن محمود السيواسي
62
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة سجدة المؤمن ( فصلت مكية قيل : نزل أولها إلى قوله « فَإِنْ أَعْرَضُوا » « 1 » الآية حين قالوا يا محمد فرقت قومك بأمر عظيم جئت به وعبت آلهتهم فان ترد به مالا كثيرا نعطه لك وإن ترد شرفا شرفناك علينا وإن تر جنيا نداوك منه « 2 » فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) ( حم ) [ 1 ] أي ب « حم » يا محمد ( تَنْزِيلٌ ) أي قرآن منزل ( مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 2 ] كِتابٌ فُصِّلَتْ ) أي بينت ( آياتُهُ ) أي أحكامه من الحلال والحرام والمواعظ والقصص ، ف « تَنْزِيلٌ » مبتدأ موصف بما بعده ، خبره « كِتابٌ » ، قوله ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) نصب على الحال ، أي فصلت آياته في حال كونه مقروؤا عربيا ، أي بلسان العرب ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [ 3 ] متعلق لقول « فُصِّلَتْ » ، أي يدركون ما فيه بلسانهم وهم العرب ، لأنه نزل بلغتهم فيفهمونه ولو كان غير عربي لم يفهموه ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) أي قرآنا بشيرا للمؤمنين بالجنة ونذيرا للكافرين بالنار ( فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ) أي أكثر أهل مكة ( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) [ 4 ] أي لا يقبلون . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 5 ] وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) ( وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ) وهو أبلغ من قوله على قلوبنا أكنة لكون القلوب مظروفة ، أي في أغطية لا نفقه ( مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ) من التوحيد ( وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ) أي ثقل لا نسمع ( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) « مِنْ » فيه للابتداء يفيد الإحاطة بالحجاب ، أي ستر حاجز قوي يمنع الفهم وهو الخلاف في الدين ( فَاعْمَلْ ) يا محمد في إبطال أمرنا ( إِنَّنا عامِلُونَ ) [ 5 ] في إبطال أمرك لا نؤمن ولا نتبع دينك . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 7 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) ( قُلْ ) أي قال اللّه تعالى للنبي عليه السّلام قل لهم ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) في بالبشرية وأنا « 3 » فضلت عليكم من بينكم بأن ( يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) وصح ذلك بالبراهين فصح أني نبي إذ الوحي بالرسالة مختص بالأنبياء فوجب عليكم اتباعي ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ) أي إلى اللّه بالإيمان والتوحيد ولا تعدلوا عنه إلى عبادة غيره بالتعلل الكذب ( وَاسْتَغْفِرُوهُ ) من الشرك ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ [ 6 ] الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) بأمره تعالى ، بل هم « 4 » ينكرون بها ووجه تخصيص منع الزكاة بكفرهم أن المال أحب شيء لهم فإذا بذله أحد في سبيل اللّه بأمره فهو
--> ( 1 ) فصلت ( 41 ) ، 13 . ( 2 ) عن محمد بن القرظي ، انظر السمرقندي ، 3 / 176 - 177 . ( 3 ) وأنا ، وي : وإنما ، ح . ( 4 ) بل هم ، ح و : بأنهم ، ي .