أحمد بن محمود السيواسي

57

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وَالْإِبْكارِ ) [ 55 ] أي دائما ، قيل : هي « الصلوات الخمس » « 1 » ، وقيل : « صلاة العصر وصلاة الفجر » « 2 » أو قل سبحان اللّه والحمد للّه في أول النهار وآخره . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 56 ] إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) ( إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ ) أي يخاصمون ( فِي آياتِ اللَّهِ ) أي في القرآن ، وقيل : في الدجال ، لأنه آية من آيات اللّه حين قال اليهود والنصارى يبعث الدجال صاحبنا في آخر الزمان بسلطان ، أي بحجة وهي أنه يخوض البحر « 3 » ، فيخرج فيسير مع الأنهار وكان ذلك كرامة له ويرد علينا الملك وهو جدال ( بِغَيْرِ سُلْطانٍ ) أي بغير برهان ( أَتاهُمْ ) من اللّه ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ ) أي ما في قلوبهم ( إِلَّا كِبْرٌ ) أي غلبة بالطمع أن يقطع غلبتهم على محمد ودينه ( ما هُمْ بِبالِغِيهِ ) أي بواصلي ذلك الكبر الذي في قلوبهم بأن الدجال ينصرهم « 4 » ( فَاسْتَعِذْ ) يا محمد إن خفت من كبرهم الذي حملهم على عداوتك أو فاستعذ ( بِاللَّهِ ) « 5 » من فتنة الدجال فإنه فتنة عظيمة ( إِنَّهُ ) أي إن اللّه ( هُوَ السَّمِيعُ ) لقولهم في إنكار البعث ( الْبَصِيرُ ) [ 56 ] أي العالم بما يضمرون في شأن الدجال يرد فتنتهم وفتنة الدجال عنك . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 57 ] لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) قوله ( لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) رد لإنكارهم البعث بسبب مجادلتهم في آيات اللّه « 6 » ، أي إن خلقهما ابتداء ( أَكْبَرُ ) أي أعظم ( مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) بعد موتهم وهو الإعادة ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [ 57 ] ذلك وهم الكفار ، لأنهم لا يتأملون في صنعنا لغلبة الغفلة عليهم ولذلك لا يصدقون به . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 58 ] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) ( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى ) أي الكافر ( وَالْبَصِيرُ ) أي المؤمن ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي ولا المحسن ( وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ) [ 58 ] أي تتعظون . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 59 ] إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) ( إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ) أي في قيامها عند المؤمنين ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 59 ] أي لا يصدقون باتيانها . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ] وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) ( وَقالَ رَبُّكُمُ ) لأهل الإسلام ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أي وحدوني واعبدوني أثبكم أو سلوني أعطكم إذا لم يكن سوء لكم في معصية وإن لم يعجل ثوابه هنا أخر إلى الآخرة أو ندفع عن السائل مثله من الشر لمصلحة نعلمها نحن ولا يعلمها هو ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) [ 60 ] أي صاغرين بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس « 7 » . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 61 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) أي خلقه لكم فتقروا فيه وتستريحوا ( وَ ) جعل لكم ( النَّهارَ مُبْصِراً ) أي مضيئا لطلب الرزق فيه ، قرن « اللَّيْلَ » بالمفعول له و « النَّهارَ » بالحال فلم يراع التقابل بينهما لفظا لأنه اكتفي

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 47 . ( 2 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 47 . ( 3 ) نقله المؤلف عن السمرقندي مختصرا ، 3 / 171 . ( 4 ) ينصرهم ، وي : نصير ، ح . ( 5 ) أي ، + ح . ( 6 ) في آيات اللّه ، ح و : - ي . ( 7 ) « سيدخلون » : قرأ ابن كثير وشعبة ورويس وأبو جعفر بضم الياء وفتح الخاء ، وغيرهم بفتح الياء وضم الخاء . البدور الزاهرة ، 281 .