أحمد بن محمود السيواسي

53

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

إلى الإيمان ، ثم قال ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي ) أي لا يرشد إلى دينه ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) أي متجاوز على الحد في فعله ( كَذَّابٌ ) [ 28 ] في قوله ، أي جاعل الكذب عادة لنفسه . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 29 ] يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) ثم زادهم إنصافا فقال ( يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) أي ملك مصر ( ظاهِرِينَ ) أي غالبين ( فِي ) هذه ( الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا ) أي من يمنعنا ( مِنْ بَأْسِ اللَّهِ ) أي من عذابه ( إِنْ جاءَنا ) على تقدير قتلكم موسى فلما سمع فرعون قول المؤمن لانت عريكته فثم ( قالَ فِرْعَوْنُ ) إضرابا عن مجادلة المؤمن ( ما أُرِيكُمْ ) من الهدى والصواب ( إِلَّا ما أَرى ) منه لنفسي وهو قتل موسى ، من الرأي يتعدى إلى مفعولين أحدهما « كم » والثاني « ما أَرى » ( وَما أَهْدِيكُمْ ) أي ما أدعوكم ( إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ) [ 29 ] أي طريق الفلاح . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) ( وَقالَ الَّذِي آمَنَ ) لهم ( يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ ) من تكذيبهم موسى ( مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ) [ 30 ] أي مثل أيامهم ، لأنه كان لكل حزب يوم ، وبينه بقوله ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) هو عطف بيان ل « مثل يوم الأحزاب » ، أي مثل عادتهم فيحل بكم من العذاب مثل ما حل بهم بتكذيبهم رسولهم ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) [ 31 ] أي لا يعذبهم بغير ذنب ، لأنه عادل وهو أنفى للظلم من قوله « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ظاهرا لدلالة التنكير على القلة ، لأنه إذا نفى إرادة ظلم ما فقد نفى الظلم رأسا . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 32 ] وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) ( وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ) [ 32 ] وهو أن ينادى كل شخص بأعمالهم ، فيقال ألا إن فلان بن فلان سعد سعدة لا يشقي بعدها أبدا وألا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا أو ينادي أهل الجنة أهل النار « أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا » « 1 » الآية ، و ( ينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) « 2 » الآية . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 33 ] يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) ( يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ) أي تصرفون « 3 » هاربين من النار إذا لحقكم زفيرها أو ذاهبين عن موقف الحساب إلى النار ( ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ ) أي من عذابه ( مِنْ عاصِمٍ ) أي مانع يمنعكم ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ) عن الهدى ( فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) [ 33 ] أي مرشد يرشده إلى الهدى . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 34 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) ( وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ ) أي يوسف النبي ابن يعقوب ( مِنْ قَبْلُ ) أي من « 4 » قبل موسى ( بِالْبَيِّناتِ ) أي بالدلالات الواضحة على صدقه منها تأويل الأحاديث وهو تعبير الرؤيا قاله المؤمن من آل فرعون لهم ( فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ ) من البينات ( حَتَّى إِذا هَلَكَ ) أي مات ( قُلْتُمْ ) تخرصا من غير حجة ( لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ) مع تكذيبكم يوسف لئلا تؤمنوا ، المعنى : أنكم لن تزالوا كافرين بيوسف وغيره ( كَذلِكَ ) أي كهذا الإضلال ( يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) في إشراكه ( مُرْتابٌ ) [ 34 ] أي ذو شك في توحيده تعالى .

--> ( 1 ) الأعراف ( 7 ) ، 44 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) ، 50 . ( 3 ) أي تصرفون ، ح ي : أي يصرفون ، و . ( 4 ) من ، وي : - ح .