أحمد بن محمود السيواسي

45

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

والأرض من تكلم بها من المتقين أصاب خيرهما « 1 » ، وهو منازل الرحمة والمغفرة وهي لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، وبحمده واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير ، يحيي ويميت « 2 » ، وهو على كل شيء قدير ، قوله ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ) متصل بقوله « وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا » ، والمراد بآيات اللّه كلمات توحيده ورسوله ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) [ 63 ] أي المغبونون من خير السماوات والأرض . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 64 ] قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) قوله ( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ) نزل حين قال له المشركون استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك « 3 » ، فأمره اللّه أن يقوله إنكارا لقولهم ، وتنصب « أَ فَغَيْرَ اللَّهِ » ب « تَأْمُرُونِّي » بنونين وبواحدة « 4 » وتبدل منه « أَعْبُدُ » بدل اشتمال ، وقيل : « أفغير » منصوب بفعل محذوف يفسره « أَعْبُدُ » أو بنفسه و « تَأْمُرُونِّي » حال معترضة « 5 » ، المعنى : أتضلوني فتأمروني بعبادة غير اللّه ( أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ) [ 64 ] أي الجاحدون بالتوحيد . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 65 ] وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ ) يا محمد ( وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) من الأنبياء ، أي إلى كل واحد منهم ، والموحى قوله ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) باللّه فرضا كفرض المحال ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) [ 65 ] في الآخرة بسبب حبوط عملك وإن كنت كريما علي أو تكون من جملة الخاسرين إن مت على الردة ، ويجوز أن يكون الخطاب للنبي عليه السّلام ويريد به تنبيها على أمته ، لأن اللّه يعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يشرك باللّه شيئا ، واللام في « لَئِنْ » موطئة للقسم المحذوف وفي « لَيَحْبَطَنَّ » لام الجواب ، والحواب ساد مسد الجوابين ، جواب القسم والشرط . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 66 ] بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) ثم رد ما أمروه به من استلام بعض آلهتهم بقوله ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ) أي لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته بل اللّه أعبد ولا تعبد غيره ، والفاء زائدة ، وقيل : هي في جواب شرط محذوف أقيم المفعول مقامه « 6 » ، تقديره : لا تعبد غير اللّه بل إن عبدت فاعبد اللّه ( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ 66 ] له تعالى لتفضيل عليك . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) ثم أشار إلى غاية غباوتهم وجهالتهم في شأن خالقهم العظيم بقوله ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ ) أي ما عرفوه ( حَقَّ قَدْرِهِ ) أي حق معرفته ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً ) الواو للحال ، أي الأرضون السبع ( قَبْضَتُهُ ) بالفتح ، أي مقبوضته ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) يعني في ملكه وتصرفه يتصرف فيها كيف يشاء بلا مزاحم مع سهولة ، أي هن بعظمتهن بالنسبة إلى قدرته ليست إلا قبضة واحدة وكذا الواو في ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ ) أي مجموعات ( بِيَمِينِهِ ) أي بقدرته أو مفنيات بقسمه ، لأنه تعالى أقسم بعزته وجلاله أنه يفنيها ، وفيه تنبيه للناس على عظمته ليعرفوه حق معرفته ويعظموه حق عظمته ولا يصفوه كما وصفه اليهود والمشركون بنسبة الولد إليه والشريك ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ 67 ] أي نزه نفسه « 7 » تنزيها وتعظم عما يصفون له مما لا يليق بذاته وصفاته ، قيل : فيه معنى التعجب « 8 » ، أي ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عن إضافة الشريك إليه .

--> ( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 169 . ( 2 ) يحيي ويميت ، ح : - وي . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 169 . ( 4 ) « تأمروني » : قرأ المدنيان بنون واحدة مكسورة مخففة وفتح الياء بعدها ، وابن كثير بنون واحدة مكسورة مشددة مع المد المشبع للساكنين ومع فتح الياء كذلك ، والبصريان والكوفيون كابن كثير إلا أنهم يسكنون الياء وابن عامر بنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مخففتين مع إسكان الياء . البدور الزاهرة ، 277 . ( 5 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 169 . ( 6 ) أخذ المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 170 . ( 7 ) نفسه ، و : ح ي . ( 8 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 171 .