أحمد بن محمود السيواسي

25

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أي حسن المرجع في الآخرة . [ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ] يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ) أي ذا خلافة ( فِي الْأَرْضِ ) تدبر الناس وتصلحهم وهي النبوة ، وإنما عبرت بالخلافة لأنه أقيم مقام الخلفاء الذين قبله وكان قبله النبوة في سبط والملك في سبط آخر فأعطاهما اللّه تعالى لداود ، وقال ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) أي بالعدل ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ) أي هوى النفس فتقضي بغير عدل ( فَيُضِلَّكَ ) الهوى ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن دين اللّه ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) [ 26 ] أي بما تركوا العمل ليوم القيامة ويوم الحساب متعلق بنسيانهم أو بقوله « لَهُمْ عَذابٌ » . [ سورة ص ( 38 ) : آية 27 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ) أي خلقا باطلا لا لغرض صحيح أو مبطلين عابثين في موضع الحال من ضمير « خَلَقْنَا » ( ذلِكَ ) أي خلقها « 1 » باطلا ( ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي مظنونهم مع أنهم مقرون بأن خالقهما هو اللّه ، لأنهم أنكروا البعث والحساب والثواب والعقاب ، فأدى إلى أنهم جعلوا كأنهم ظنوا أن خلقها عبث وباطل ولم يعلموا أن العالم أنما خلق لحكمة سبقت من ربهم ، وهي إرادة البعث والجزاء ، فمن جحد الحكمة من أصلها فقد نسب الخالق إلى السفه ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) أي جحدوا البعث ( مِنَ النَّارِ ) [ 27 ] . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 28 إلى 29 ] أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) قوله ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) جواب لظنهم خلقها باطلا ، أي بل أنجعل المؤمين الصالحين ( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) أي كالمشركين « 2 » في الثواب ( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) [ 28 ] أي أنجعل المتقين من الشرك كالضالين بالكفر ، يعني مستوين فلا ثواب ولا عقاب لأحد منهم ، يعني لو بطل البعث والجزاء كما يظن الكفار لاستوت عند اللّه أحوال من أصلح وأفسد واتقى وفجر ، ومن سوى بينهما كان سفيها ولم يكن حكيما عليما واللّه منزه عن ذلك ، وفيه وعيد شديد للكافرين ليتعظوا به ويؤمنوا ، وأكد ذلك بقوله ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ ) أي القرآن كتاب منزل منا ( إِلَيْكَ مُبارَكٌ ) لمن سمعه وآمن به ولمن قرأه وعمل به ولمن عظمه واتعظ به كثير الخير دائم البركة لمن تكفر وأحضر قلبه فيه أنزلناه إليك بجبرائيل ( لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ) أي لينظروا في معانيها ويفهموا من اللّه أوامره ونواهيه ويحفظوا آدابه وشرائعه وأدركوا ما المراد منه ( وَلِيَتَذَكَّرَ ) أي وليتعظ بالقرآن ( أُولُوا الْأَلْبابِ ) [ 29 ] أي ذووا العقول من الناس بعظاته ، واللب جوهر العقل وأولو الألباب هم الذين يأخذون من كل قشر لبابه ويطلبون من ظاهر الحديث سره . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) ( وَوَهَبْنا ) أي أعطينا ( لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ ) لنا سليمان ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) [ 30 ] أي مقبل إلى اللّه بطاعته معرض عن مخالفته أو رجاع في الذكر والتسبيح كل وقت ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ ) أي على سليمان في آخر النهار ، و « العشي » ما بعد الزوال ( الصَّافِناتُ ) جمع صافنة ، وهي القائمة على ثلث بإقامة الأخرى على طرف الحافر ( الْجِيادُ ) [ 31 ] جمع جواد وهو السابق من الخيل ، وإنما وصفها بالصفون والجودة ليجمع بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية ، وكان له ألف فرس عراب فعرضت عليه بعد أداء صلاة الظهر يريد جهادا ، وجعل ينظر إليها ويتعجب من حسنها ويمسحها بيده إعجابا بها حتى شغلته عن صلاة العصر وغربت الشمس فتنبه لصلاة

--> ( 1 ) خلقها ، وي : خلقا ، ح . ( 2 ) كالمشركين ، ح : المشركين ، وي .