أحمد بن محمود السيواسي

21

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

اللّه أنه رسوله « 1 » ، ثم قالوا ( أَ جَعَلَ ) بزعمه ( الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ) في القول كيف يتسع إله واحد لحاجاتنا « 2 » ( إِنَّ هذا ) أي الذي يقوله محمد ( لَشَيْءٌ عُجابٌ ) [ 5 ] أي بليغ في العجب . [ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ] وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ) أي ذهب أشراف قريش عن مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجواب الحاضر عنده ، وقد جاؤوا إلى أبي طالب في مرضه للشكاية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه يسب أصنامنا فسأله كيف تشتم لأصنامهم با ابن أخي ؟ قال : يا عم إني أدعوهم على كلمة واحدة يملكون بها العرب ويؤدي إليهم العجم الجزية ، فقال : وما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللّه » ، فقاموا عن مجلسه وانطلقوا نافرين عنها قائلين ، أي قائلا بعضهم لبعض ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى ) عبادة ( آلِهَتِكُمْ ) فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد ( إِنَّ هذا ) الأمر ( لَشَيْءٌ يُرادُ ) [ 6 ] أي يريده اللّه ويمضيه ولا ينفع فيه إلا الصبر . [ سورة ص ( 38 ) : آية 7 ] ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) ( ما سَمِعْنا بِهذا ) أي بهذا التوحيد كائنا ( فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ) قالوه استهزاء بالتوحيد ، يعني لم نسمع من أهل الكتاب اليهود والنصارى ولا من الكهنة أنه يحدث في الملة الآخرة توحيد اللّه ( إِنْ هذا ) أي ما القول بالتوحيد ( إِلَّا اخْتِلاقٌ ) [ 7 ] أي كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه . [ سورة ص ( 38 ) : آية 8 ] أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) ( أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ) أي قالوا حسدا يغلي في صدورهم على ما أوتي من بينهم أأنزل على محمد القرآن من بين أشرافنا ورؤسائنا ، يعني أخص بشرف النبوة ونزول الكتاب عليه من بيننا ونحن أحقاء به فقال تعالى ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ ) أي لم يصدقوا برسولي ، بل هم مستمرون في ريب ( مِنْ ذِكْرِي ) أي من القرآن الذي أنزلته عليه حسدا منهم ، قوله ( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) [ 8 ] أي عذابي تهديد لهم ، يعني لم يذوقوه بعد ، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك والحسد وصدقوه مضطرين إلى التصديق وحينئذ لا يرحمون . [ سورة ص ( 38 ) : آية 9 ] أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) أي أهم « 3 » يملكون خزائن الرحمة من النبوة وغيرها حتى يخصوا بها من يشاؤنه ويصرفوها عمن يشاؤنه كقوله تعالى « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » « 4 » ( الْعَزِيزِ ) أي القاهر على خلقه ( الْوَهَّابِ ) [ 9 ] أي الكثير المواهب المصيب بها من يشاء على ما يقتضيه حكمته . [ سورة ص ( 38 ) : آية 10 ] أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) ( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ) ليختاروا النبوة بعض صناديدهم ويرفعوها « 5 » عن محمد عليه السّلام وإنما يختار الذي يملك الرحمة خزائنها وهو اللّه تعالى ، قوله ( فَلْيَرْتَقُوا ) جزاء شرط محذوف بدلالة ما قبله ، أي إن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة رحمة ربك فليرتقوا ، أي ليصعدوا ( فِي الْأَسْبابِ ) [ 10 ] أي المعارج والطرق الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحي إلى من يختارون وهو بيان لعجزهم وتهكم شديد بهم . [ سورة ص ( 38 ) : آية 11 ] جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام بقوله ( جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ ) أي مكسور ومغلوب عن قريب ( مِنَ الْأَحْزابِ ) [ 11 ] أي المتحزبين على الرسل فلا يضيق صدرك ولا تبال بما يقولون فاني ناصرك و « ما » في « جُنْدٌ ما » زائدة بمعنى القلة وهو مبتدأ « 6 » ، خبره « مَهْزُومٌ » ، وهنالك إشارة إلى مكان قولهم العظيم ومعاداة الرسول أو « 7 » إلى يوم بدر وهو

--> ( 1 ) رسوله ، وي : رسول اللّه ، ح . ( 2 ) لحاجاتنا ، ح و : لحاجتنا ، ي . ( 3 ) أي أهم ، وي : أي هم ، ح . ( 4 ) الزخرف ( 43 ) ، 32 . ( 5 ) ويرفعوها ، ح و : ويرفعونها ، ي . ( 6 ) و ، + و . ( 7 ) أو ، ح و : و ، ي .