أحمد بن محمود السيواسي

19

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

المنذرين » « 1 » ( وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [ 178 ] وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) [ 179 ] كررها تهديدا لهم وتسلية بعد تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتأكيدا لوقوع الوعد إلى تأكيد ، وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول لتعميم المبصر منهما مما لا يحيط به الوصف من المسرة للنبي عليه السّلام ومن المساءة للمنذرين ، وقيل : كرر للإيذان بأن المراد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة « 2 » . قوله ( سُبْحانَ رَبِّكَ ) الآية حطاب للنبي عليه السّلام وتعليم له ولمن تابعه من المؤمين أن يقولوا ذلك من غير إخلال به وتساهل من مضموناتها منها تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون بقوله « سُبْحانَ رَبِّكَ » ( رَبِّ الْعِزَّةِ ) بإضافة « رَبِّ » إلى « الْعِزَّةِ » لتفيد « 3 » اختصاصه بها ، أي ما من عزة لأحد إلا هو مالكها فهو منزه ( عن ما يَصِفُونَ ) [ 180 ] من اتخاذ الولد والشريك ومنها التسليم على الأنبياء بقوله ( وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) [ 181 ] أي الذين يبلغون رسالات اللّه إلى الأمم ، ومنها التمجيد لرب العالمين على كل حال بقوله ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 182 ] على إهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين ، روي عن علي رضي اللّه عنه : « من أحب أن يكتال له بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه « سُبْحانَ رَبِّكَ » إلى آخر السورة » « 4 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري ، الصلاة ، 12 ؛ والأذان ، 6 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 126 . ( 2 ) نقل المفسر هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 130 . ( 3 ) لتفيد ، ح و : فيفيد ، ي . ( 4 ) انظر البغوي ، 4 / 585 .