أحمد بن محمود السيواسي
150
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
يَنْظُرُونَ ) [ 44 ] إليها نهارا يعاينوها ( فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ ) أي ما قدروا على النهوض عن نزول العذاب حتى أهلكوا ( وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ) [ 45 ] أي ممتنعين ممن أهلكهم بدفع عذابه . قوله ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) بالجر عطف على « وَفِي ثَمُودَ » وبالنصب « 1 » بمضمر ، أي أهلكنا قوم نوح ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) [ 46 ] أي عاصين أمر ربهم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 47 ] وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) ثم بين لأهل مكة قدرته الباهرة ليعتبروا فيؤمنوا بقوله ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها ) أي خلقناها ( بِأَيْدٍ ) أي بقوة وقدرة ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) [ 47 ] أي قادرون على أن نوسع ما بين السماء والأرض أو نوسع الرزق بالمطر لمن بينهما . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) ( وَالْأَرْضَ فَرَشْناها ) أي بسطناها مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة ( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ) [ 48 ] نحن ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) من الحيوان ( خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) ذكرا وأنثى أو من كل شيء صنفين كالسماء والأرض ، والسهل والجبل ، والصيف والشتاء ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والدنيا والآخرة ، والأسود الأبيض ، فكل اثنين زوج واللّه فرد ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [ 49 ] أي فعلنا ذلك كله لعلكم تتعظون فتعرفون الخالق فتوحدونه وتطيعونه . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 50 إلى 51 ] فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) ( فَفِرُّوا ) أي فقل يا محمد توبوا ( إِلَى اللَّهِ ) من الذنوب أو فروا من عذابه إلى رحمته ( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ ) أي من اللّه ( نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 50 ] أي مخوف بالنار المحرقة ( وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) أي لا تشركوا به شيئا ( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 51 ] وكرره حرصا على هدايتهم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 52 ] كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) قوله ( كَذلِكَ ) الآية تعزية للرسول « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي مثل ما قال كفار قريش في شأنك من الأوصاف المذمومة والتكذيب ( ما أَتَى ) لم يجئ ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي قبل كفار مكة من الأمم الماضية ( مِنْ رَسُولٍ ) أي لم يأتهم رسول و « مِنْ » زائدة ( إِلَّا قالُوا ) لرسولهم هو ( ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ 52 ] . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 53 ] أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) ثم قال بالاستفهام الإنكاري مبالغة في تكذيبهم رسولهم ( أَ تَواصَوْا ) أي الأولون والآخرون ( بِهِ ) أي بالقول الذي قالوه من الوصف والتكذيب فجعلوا كلمتهم كلمة واحدة ، فقال تعالى لم يتواصوا به ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) [ 53 ] أي لم يقع تكذيبهم توصية منهم لبعد الزمان بل جمعهم على ذلك العلة الواحدة وهي كونهم طاغين أي عاتين في معصية اللّه . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 54 إلى 55 ] فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) أي أعرض عن إنذارهم ( فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) [ 54 ] لأنك بلغت الرسالة فلا تلام على ذلك ( وَذَكِّرْ ) أي عظ بالقرآن ( فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 55 ] أي من علم تعالى أنه يؤمن أو تزيد التذكرة إيمان المؤمن . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 56 ] وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ 56 ] أي ليعرفون ، وهذا الكلام خاص بمؤمني « 3 » الفريقين أو عام ، ومعنى « يعبدون » يوحدون ويطيعون ، أي لم أخلقهم إلا لأجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندي ولم أقسرهم عليها ، إذ لو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غني عنهم وعن عبادتهم .
--> ( 1 ) « وقوم » : قرأ البصري والأخوان وخلف بخفض الميم ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 304 . ( 2 ) للرسول ، وي : للنبي ، ح . ( 3 ) بمؤمني ، وي : بمؤمن ، ح .