أحمد بن محمود السيواسي
124
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة الفتح مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) قوله ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) [ 1 ] قيل : نزل بعد نزول قوله وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ ما بِي وَلا بِكُمْ « 1 » ، وقال المشركون لم تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بمن تابعه ، فلما قدم المدينة غيرهم المنافقون بذلك أيضا « 2 » ، فعلم اللّه ما في قلوب المؤمنين من الحزن وما في قلوب الكافرين من الفرح ، فجاء جبرائيل بذلك والفتح الظفر بالخير بعد انغلاقه ، أي قضينا لك الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو غيره قضاء بينا أو هو فتح مكة أو صلح الحديبية ، لأنه كان سبب الفتح كما يجيء . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 2 ] لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) ( لِيَغْفِرَ ) أي فتحنا لك ليغفر ( لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ) في الجاهلية ( وَما تَأَخَّرَ ) بعدها إلى وقت نزول هذه الآية أو الصغائر عند من جوزها على الأنبياء عليهم السّلام أو يغفر بسببك ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء وما تأخر من ذنوب أمتك ( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) بالرسالة إلى العرب والعجم ، وبالشفاعة المطاعة ودخول الجنة والمحل الأدنى وهو القرب الأعلى ( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) [ 2 ] أي يثبتك طريق الأنبياء . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 3 ] وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) ( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ ) على أعداء الدين ( نَصْراً عَزِيزاً ) [ 3 ] باظهار الإسلام وقوته بحيث لا يكون بعده ضعف ولا ذل ، قيل : كيف أوقع فتح مكة علة للمغفرة وهو فعل اللّه تعالى ؟ أجيب بأنه انما أوقع فتح مكة علة لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة لا للمغفرة فقط ، لأنها متقدمة عليه بمعنى يسرنا لك فتح مكة ليجتمع لك هذه الأمور التي هي عز الدنيا والآخرة ، ويجوز أن يكون فتح مكة سببا للمغفرة من حيث إنه جهاد للعدو « 3 » . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 4 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) وأكد الفتح بقوله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ) أي الوقار والطمأنينة ، يعني التمكن والسكون من غير اضطراب في الدين والبيعة ( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) بسبب الصلح والأمن بفتح مكة أو بسبب ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الشرائع ( لِيَزْدادُوا إِيماناً ) أي يقينا ( مَعَ إِيمانِهِمْ ) الذي هم عليه وهو التوحيد ، فكلما نزلت فريضة بعد شهادة أن « لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » ازدادوا يقينا مع يقينهم ، لأنهم لما صدقوه زادهم الصلاة
--> ( 1 ) الأحقاف ( 46 ) ، 9 . ( 2 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 249 ؛ وأنظر أيضا الواحدي ، 315 ( عن ابن عباس ) . ( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 6 / 2 .