أحمد بن محمود السيواسي
12
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
من الشك والشرك ، والمراد من مجيئه إقباله على طاعة اللّه ، أي إذ أقبل على طاعته بقلب مخلص ، قوله ( إِذْ قالَ ) بدل من « إِذْ جاءَ » ، أي قال ( لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ) توبيخا ( ما ذا تَعْبُدُونَ ) [ 85 ] وهو لا يصلح لأن يعبد . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 86 ] أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) ( أَ إِفْكاً ) مفعول به لفعل بعده و ( آلِهَةً ) بدل منه ( دُونَ اللَّهِ ) صفتها ، وذلك الفعل ( تُرِيدُونَ ) [ 86 ] أي أتريدون كذبا آلهة كائنة دون اللّه ، يعني أتعبدون غير اللّه بالإفك لا بالحق . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 87 إلى 93 ] فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 87 ] الذي استحق عليهم عبادته ، إذا لقيتموه أيعاقبكم أم يترككم ، إذ عبدتم غيره ، قيل : كان قوم إبراهيم نجامين خرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم للتبرك عليه بزعمهم ، فإذا رجعوا أكلوه وقالوا لإبراهيم اخرج معنا إلى العيد « 1 » ( فَنَظَرَ ) إبراهيم ( نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ) [ 88 ] أي في حسابها إيهاما لهم أنه يعتمد على علم النجوم ( فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) [ 89 ] أي مريض بمرض « 2 » الطاعون وهم يتطيرون من ذلك أو كان أغلب الأسقام عليهم ، وإنما جاز الكذب منه عليه السّلام مع أنه حرام على كل حال ، لأنه نوى بالتعريض من الكلام أن من في عنقه الموت سقيم ، وقيل : معناه إني سقيم النفس من كفركم « 3 » ( فَتَوَلَّوْا ) أي أعرضوا ( عَنْهُ مُدْبِرِينَ ) [ 90 ] يعني هربوا من إبراهيم بالادبار مقبلين إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ( فَراغَ ) أي مال ( إِلى آلِهَتِهِمْ ) أي إلى أصنامهم وبين أيديهم الطعام ( فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ) [ 91 ] استهزاء بهم فلم ينطقوا فقال ( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ [ 92 ] فَراغَ عَلَيْهِمْ ) أي أقبل إليهم يضرب ( ضَرْباً ) أو مصدر بمعنى الحال ، يعني ضاربا ( بِالْيَمِينِ ) [ 93 ] أي بيمينه الجارحة أو بقسمه أنه ليكيدن أصنامهم فسمعوا ذلك أو بقوته ، لأن القوة في اليمين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 94 إلى 95 ] فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) [ 94 ] بضم الياء وفتحها « 4 » ، أي يسرعون في مشيتهم وكان بعض رآه يكسرها فسأله من لم يره يكسرها ، من فعل هذا بآلهتنا ؟ فقال : ذلك إبراهيم ، ثم قال له جميعهم : نحن نعبدها وأنت تكسرها ( قالَ ) توبيخا لهم ( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) [ 95 ] من الحجارة وغيرها بأيديكم أصناما . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 96 إلى 97 ] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ) خلق ( ما تَعْمَلُونَ ) [ 96 ] أي الذي تصنعونه من منحوتكم وتعبدون غيره الذي لا ينفعكم ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون اللّه ، قيل : الشيء الواحد لا يكون مخلوقا للّه معمولا لهم ، أجيب بأن إيجاد جوهره من اللّه والتصوير من الصانع كما يريد اللّه « 5 » ( قالُوا ) أي قال « 6 » الكفار بينهم ( ابْنُوا لَهُ ) أي لإبراهيم ( بُنْياناً ) أي منجنيقا ( فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) [ 97 ] أي في النار الشديدة . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 98 ] فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) ( فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً ) « 7 » بالقائه في النار وحرقه بها ( فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ) [ 98 ] أي المقهورين الأذلين وعلاهم إبراهيم فخرج من النار .
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 4 / 565 . ( 2 ) بمرض ، ح و : لمرض ، ي . ( 3 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 117 . ( 4 ) « يزفون » : قرأ حمزة بضم الياء ، وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 270 . ( 5 ) أخذ المولف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 118 . ( 6 ) قال ، و : - ح ي . ( 7 ) أي ، + ح .