أحمد بن محمود السيواسي

115

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 32 ] وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) ( وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ ) أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يدعو إليها من الإيمان بالقرآن ( فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ) أي ليس له « 1 » مهرب من عذاب اللّه ( وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه تعالى ( أَوْلِياءُ ) أي أنصار يمنعونه من عذابه ( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 32 ] أي خطأ بين ، روي : أنهم جاؤوا بعد هذا الإنذار إلى النبي عليه السّلام بمكة فلقيهم بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم وسألوه الرزق فأعطاهم عظما رزقا لهم ولدوابهم روثا رزقا لها « 2 » . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 33 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) أي ألم يعتبر أهل مكة ولم يتفكروا أو لم يخبروا ( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ) أي لم يعجز عنه ، من عيي بالشيء إذا لم يعرف وجهه ( بِقادِرٍ ) الباء زائدة و « قادر » رفع خبر « أَنَّ » ، وجاز زيادة الباء فيه لاشتمال النفي في « أَ وَلَمْ يَرَوْا » على « أَنَّ » ومدخولها ، كأنه قيل أليس اللّه بقادر ( عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) أي على إحيائهم ، وأكد تقرير القدرة عليه بقوله ( بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 33 ] من الإحياء والبعث . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 34 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي يقال لهم يوم يجاء بهم ( عَلَى النَّارِ ) وينظرون إليها ( أَ لَيْسَ هذا ) أي التعذيب ( بِالْحَقِّ ) وكنتم به تكذبون في الدنيا ( قالُوا ) أي قال الكفار فرعون ( بَلى ) إنه الحق ( وَرَبِّنا ) قسم ، أي واللّه فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم ( قالَ ) اللّه تعالى ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ 34 ] أي تكذبون الحق . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ] فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) ( فَاصْبِرْ ) يا محمد على أذى كفار مكة وتكذيبهم ( كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ) أي أولوا الثبات والصبر على الشدائد ( مِنَ الرُّسُلِ ) « مِنَ » فيه تبيين وهم « 3 » نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم سوى آدم صلوات اللّه عليهم أجمعين لقوله تعالى « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « 4 » وسوى يونس لقوله تعالى « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » « 5 » ( وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) « 6 » بنزول العذاب بهم ، فإنه نازل بهم لا محالة ( كَأَنَّهُمْ ) أي يكون حالهم في ظنهم ( يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ ) من شدة العذاب بمثابة أنهم ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً ) في الدنيا أو في القبر فاستقصروا مدة لبثهم فظنوها ساعة ( مِنْ نَهارٍ ) في الدنيا ( بَلاغٌ ) أي هذا القرآن تبليغ الرسول من اللّه إلى الناس ، وفيه كفاية لهم للإنذار والموعظة أو هذا البعث أجل مبلوغ إليه ، فإذا بلغوا ذلك الأجل ( فَهَلْ يُهْلَكُ ) فيه العذاب ، أي ما يهلك ( إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ) [ 35 ] أي الخارجون عن الاتعاظ والعمل بمواجبه .

--> ( 1 ) له ، وي : ينجي ، ح . ( 2 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 3 / 237 . ( 3 ) وهم ، و : وهو ، ح ي . ( 4 ) طه ( 20 ) ، 115 . ( 5 ) القلم ( 68 ) ، 48 . ( 6 ) أي ، + ح ي .