أحمد بن محمود السيواسي

112

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 18 ] أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) ( أُولئِكَ ) أي أهل هذه الصفة ( الَّذِينَ حَقَّ ) أي وجب « 1 » ( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) منه تعالى بتعذيبهم ( فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ ) أي « 2 » في عداد أمم قد مضت ( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ ) كفار ( الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) [ 18 ] في الآخرة بالعقوبة ، وما قيل : من أن الآية في شأن عبد الرحمن ابن أبي بكر فاسد « 3 » ، لأنه أسلم وحسن أرسلامه . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 19 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) ( وَلِكُلٍّ ) أي لكل واحد من جنس الكافر والمؤمن ( دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) أي منازل في الثواب والعقاب وذكر ال « دَرَجاتٌ » على سبيل التغليب لأنها تذكر في الثواب حقيقة والدركات للعقاب ( وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) أي جزاء أعمالهم من الثواب والعقاب ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) [ 19 ] « 4 » شيئا من حقوقهم ، واللام في « لِيُوَفِّيَهُمْ » تعليل لفعل محذوف ، يدل عليه سياق الكلام ، أي وقدر جزاؤهم على مقادير أعمالهم بالدرجات والدركات أثابهم أو عاقبهم ليوفيهم أعمالهم . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) قوله ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) نصب على الظرف بالقول المضمر قبل ( أَذْهَبْتُمْ ) أي يوم يكشف لهم الغطاء عن النار فينظرون إليها فيقول لهم الخزنة أخذهم ( طَيِّباتِكُمْ ) فلم يبق لكم شيء منها أكلتم ثواب حسناتهم ( فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ ) أي انتقمتم ( بِها ) في الدنيا ( فَالْيَوْمَ ) أي إذا كان كذلك فاليوم ( تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) أي الهون وهو العذاب الشديد ( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) عن الإيمان ( فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي ظلما ( وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) [ 20 ] أي تخرجون من أمر اللّه وتعصونه ، عن عمر رضي اللّه عنه : « لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي » « 5 » . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) ( وَاذْكُرْ ) لأهل مكة ( أَخا عادٍ ) وهو هود النبي عليه السّلام ( إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ) وهو موضع سمي به ، وقيل : جمع حقف بكسر الحاء وهو المستطيل من الرمل « 6 » ، وقيل : « واد بمهرة بخضر موت وإليه ينسب المهرية » « 7 » ( وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ ) أي مضت ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ) أي قبل هود ( وَمِنْ خَلْفِهِ ) أي بعده فخوف قومه وهم بهذا المكان بقوله ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [ 21 ] يعني اذكر هودا ومن مضى من الأنبياء قبل هود ومن بعث منهم بعده كلهم مثله في الإنذار بهذا القول . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 22 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) ( قالُوا ) لهود ( أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا ) أي لتصرفنا ( عَنْ ) عبادة ( آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ) من العذاب ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 22 ] في نزول العذاب بنا . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 23 ] قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) ( قالَ ) هود بجواب الاستعجال منهم بالعذاب ( إِنَّمَا الْعِلْمُ ) أي إنما « 8 » علم مجيء العذاب ( عِنْدَ اللَّهِ ) لا

--> ( 1 ) أي وجب ، وي : - ح . ( 2 ) أي ، وي : - ح . ( 3 ) أخذ المصنف هذا القول عن الكشاف ، 5 / 254 . ( 4 ) أي ، + ح . ( 5 ) انظر الكشاف ، 5 / 255 . ( 6 ) نقل هذا الرأي عن البغوي ، 5 / 141 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 255 . ( 7 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 5 / 141 . ( 8 ) إنما ، ي : - ح و .