أحمد بن محمود السيواسي

110

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بدلالة « 1 » ( فَآمَنَ ) عليه ، أي شهد شاهد من بني إسرائيل فآمن بمحمد أو بالقرآن والواو في ( وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) أي تكبرتم وتعظمتم عن الإيمان للعطف على « شَهِدَ » بمعنى المقارنة أيضا ، يعني إن كان القرآن من عند اللّه مع كفركم به وشهادة أعلم بني إسرائيل على مثل شهادة القرآن أن محمدا رسول اللّه مع استكباركم عنه وعن الإيمان به ألستم أضل الناس وأظلمهم ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ 10 ] أي الجاحدين . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 11 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي رؤساء المشركين من أهل مكة ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أي لأجل ضعفاء المسلمين « 2 » كعمار وصهيب وابن مسعود رضي اللّه عنهم ( لَوْ كانَ ) الإيمان أو دين الإسلام ( خَيْراً ) أي حقا ( ما سَبَقُونا إِلَيْهِ ) أي إلى الإيمان ولم يعلموا أن اللّه يختص برحمته من يشاء ( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ) أي إذ لم يؤمنوا بالقرآن كما اهتدى به أصحاب النبي عليه السّلام « 3 » لقولهم « 4 » الباطل للمؤمنين ، وعامل الظرف محذوف لدلالة الكلام عليه ، أي ظهر عناد القائلين للمؤمنين ذلك القول وقت عدم إيمانهم بالقرآن ( فَسَيَقُولُونَ هذا ) أي القرآن ( إِفْكٌ ) أي كذب ( قَدِيمٌ ) [ 11 ] من محمد . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 12 ] وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) ( وَمِنْ قَبْلِهِ ) أي قبل القرآن ( كِتابُ مُوسى ) أي التورية أنزل ( إِماماً ) يقتدى به ( وَرَحْمَةً ) لمن آمن به من العذاب « 5 » ( وَهذا ) القرآن ( كِتابٌ مُصَدِّقٌ ) للكتب قبله ( لِساناً عَرَبِيًّا ) أي بلسان عربي بلغتهم ليفهموا ما فيه ، ونصبه حال من ضمير « كِتابُ » في « مُصَدِّقٌ » أو مفعول « مُصَدِّقٌ » أو القرآن مصدق لسان محمد وهو عربي ( لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) وهم مشركو مكة بالقرآن ( وَبُشْرى ) أي ، وليبشر بشرى بالجنة ( لِلْمُحْسِنِينَ ) [ 12 ] أي للموحدين المطيعين . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 13 إلى 14 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) على العمل بموجب الإقرار بالتوحيد ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ 13 ] في الآخرة ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) أي الذين أقروا باللّه واستقاموا على العمل بما أمر به أهل الجنة ( خالِدِينَ فِيها ) حال مقدرة ( جَزاءً ) مصدر ، فعله محذوف « وهم » حال ثانية ، أي جوزوا جزاء ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 14 ] من الحسنات . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 15 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ ) أي أمرناه وألزمناه ( بِوالِدَيْهِ ) أي بأن يحسن إليهما ( إِحْساناً ) وقرئ « حسنا » بضم الحاء وسكون السين « 6 » اسما بمعنى الإحسان ، ثم أشار إلى حق الوالدين بقوله ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ) بالفتح والضم « 7 » ، أي

--> ( 1 ) بدلالة ، وي : - ح . ( 2 ) المسلمين ، ح و : المؤمنين ، ي . ( 3 ) وعليهم رضوانه ، + ي . ( 4 ) لقولهم ، وي : بقولهم ، ح . ( 5 ) من العذاب ، وي : - ح . ( 6 ) « إحسانا » : قرأ المدنيان والمكي والشامي بحذف الهمزة وضم الحاء وإسكان السين ، والباقون باثبات همزة مكسورة قبل الحاء مع إسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 295 . ( 7 ) « كرها » : قرأ المدنيان والمكي والبصري وهشام بفتح الكاف ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 295 .