أحمد بن محمود السيواسي
106
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 25 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) أي آيات القرآن ( بَيِّناتٍ ) أي واضحات ببيان الحلال والحرام والبعث والجزاء ( ما كانَ حُجَّتَهُمْ ) أي جوابهم بالنصب خبر « كانَ » ، اسمه ( إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا ) أي أحيوا لنا آباءنا ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 25 ] بأنا نموت « 1 » ونحيى بعد الموت وسماه حجة على سبيل التهكم لما ساقوه مساقها عن جهل . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) ثم ألزموا بعد إنكارهم البعث وتكذيبهم « 2 » الرسل بقول باطل جوابا لهم بما يقرون به من الخالق بقوله ( قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ) في الدنيا ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) عند انقضاء آجالكم ( ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ) أولكم وآخركم يوم النفخة الثانية ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ) عند المؤمنين وهو القادر على اتيان آبائكم ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ) أي أهل مكة ( لا يَعْلَمُونَ ) [ 26 ] البعث بعد الموت لكفرهم . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 27 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خزائنهما ونفاذ الأمر فيهما ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) ظرف و ( يَوْمَئِذٍ ) تأكيد له والعامل في الظرف ( يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ) [ 27 ] أي يومئذ يظهر خسرانهم بتكذيبهم . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 28 ] وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) أي باركة على الركب مجتمعة للحساب لدى الحاكم عليهم ( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ) أي إلى ما في كتابها من خير وشر ، فيقال لهم ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 28 ] في الدنيا من حسنة أو سيئة . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 29 ] هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) ( هذا كِتابُنا ) أي يقول اللّه يومئذ هذا ، أي ديوان الحفظة كتابنا الذي كتبوه بأمرنا ، وإضافة الكتاب الواحد إلى الشيئين للملابسة على الوجهين ، فوجه إضافته إلى الأمة أن أعمالهم مثبتة فيه ، ووجه إضافته إلى اللّه أنها مالكه والآمر لملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده ، ومحل ( يَنْطِقُ ) حال من الكتاب ، أي يشهد ( عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) أي بالصدق من غير نقص وزيادة ، يعني أنتم تقرؤنه فيذكركم ما عملتم في الدنيا فكأنه ينطق عليكم ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 29 ] أي نثبت فيه نسخة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا لا نهمل شيئا منها خيرا أو شرا . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 30 إلى 31 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ) أي في جنته ( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) [ 30 ] أي النجاة الظاهرة . ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) جوابه فيقال لهم تهديدا ( أَ فَلَمْ تَكُنْ ) أي ألم يأتكم رسلي فلم تكن ( آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) في الدنيا بالإنذار على لسان رسلي ( فَاسْتَكْبَرْتُمْ ) عن الإيمان ( وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ) [ 31 ] أي كافرين بالرسل وبما جاؤكم به . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 32 إلى 33 ] وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) ( وَإِذا قِيلَ ) أي إذا قال لكم رسلنا في الدنيا ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) أي واقع لا خلف فيه ( وَالسَّاعَةُ ) بالرفع
--> ( 1 ) ونموت ، وي : ونميت ، ح . ( 2 ) وتكذيبهم ، ح : وتكذيب ، وي .