أحمد بن محمود السيواسي
86
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
عليها « 1 » ، وقيل : « أكاد » صلة « 2 » ، وقيل : « إنه بمعنى أريد » « 3 » ، قوله ( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ ) علة للإخفاء ، أي أخفيها لتجزي كل نفس ( بِما تَسْعى ) [ 15 ] أي بعملها من خير وشر . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 16 إلى 17 ] فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) ( فَلا يَصُدَّنَّكَ ) يا موسى ( عَنْها ) أي عن الإيمان بها ( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ) من الكفار ( وَاتَّبَعَ هَواهُ ) في عبادة غير اللّه تعالى ومخالفة أمره ( فَتَرْدى ) [ 16 ] أي فتهلك إن صددت عنها ، قيل : الردي الموت والهلاك « 4 » ، والمراد بهذا النهي الأمر بالاستقامة في الدين ، وهو خطاب له والمراد غيره ، ثم سأل اللّه عما في يده من العصا لإزالة الوحشة عن موسى لأنه كان خائفا فاستأنس « 5 » بسؤاله ولتنبيهه على منافعها وللتقرير أنه عصا حتى لا يخاف إذا صارت ثعبانا ويعلم أنها معجزة عظيمة فقال ( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ) [ 17 ] أي أي شيء « 6 » هذه أو التي بيدك وكان عالما بما في يده ولكن الحكمة في سؤاله ما ذكرنا . [ سورة طه ( 20 ) : آية 18 ] قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) ( قالَ ) موسى ( هِيَ عَصايَ ) فقال « 7 » : ما تصنع بها مريدا أن ينضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه قال ( أَتَوَكَّؤُا ) أي أعتمد ( عَلَيْها ) إذا عييت أو عند الوثبة ( وَأَهُشُّ ) أي وأخبط « 8 » ( بِها ) ورق الشجر ( عَلى غَنَمِي ) لتأكله ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) [ 18 ] جمع مأربة وهي الحاجة وهي أنه يحمل عليها زاده وسقاءه وتماشيه وتحدثه ويضرب بها الأرض ، وكان لها « 9 » شعبتان وفي أسفلها سنان فيخرج ما يأكل يومه ويخرج الماء ويركزها فتورق وتحمل أي ثمرة أحب وربما يدليها في البئر وتصير « 10 » شعبتاها كالدلو فيخرج الماء وتضيء بالليل كالشمس وتحارب عنه وتطرد الهوام ويستظل بها إذا قعد ، وكان عصا موسى اثني عشر ذراعا بذراعه من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة في صورة إنسان . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 19 إلى 21 ] قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) ( قالَ ) اللّه تعالى ( أَلْقِها ) أي عصاك من يدك ( يا مُوسى [ 19 ] فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ ) عظيمة صفراء من أعظم ما يكون من الحيات وهي جنس تعم الذكر والأنثى والصغير والكبير ، فربما تكون جانا وهو الخفيف من الحيات وتكون « 11 » ثعبانا وهو عظيمها ( تَسْعى ) [ 20 ] أي تسرع وتنسل على بطنها رافعة رأسها وراءها وعيناها تتقدان كالنار تبتلع كل حجر وشجر تمر به ويسمع لأنيابها صريفا شديدا ، فهرب موسى منها خائفا فثم ( قالَ ) تعالى لموسى ( خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ) [ 21 ] أي سنجعلها عصا كما كانت أول مرة والسيرة الطريقة التي يكون عليها الإنسان غريزية كانت أو مكتسبة ، فكشف عن يده بأمر اللّه تعالى ولف كم مدرعته على يده وأدخلها في فمها فصارت عصا وهي ظرف لقوله « سَنُعِيدُها » ، وأراه هذه الآية لئلا « 12 » يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) ثم أراه آية أخرى فقال ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ ) أي إلى جنبك « 13 » تحت العضد ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ
--> ( 1 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 7 . ( 2 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 7 . ( 3 ) عن الأخفش ، انظر البغوي ، 4 / 7 . ( 4 ) قد أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 338 . ( 5 ) فاستأنس ، و : فآنس ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 338 . ( 6 ) شيء ، ح ، ي : - و . ( 7 ) و ، + ح ي . ( 8 ) أي وأخبط ، و : أي أخبط ، ح ي . ( 9 ) لها ، ح ي : له ، و . ( 10 ) وتصير ، و : ويصير ، ح ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 8 . ( 11 ) وتكون ، وي : ويكون ، ح . ( 12 ) لئلا ، و : كيلا ، ح ي ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 9 . ( 13 ) أي إلى جنبك ، ح : أي جنبك ، وي .