أحمد بن محمود السيواسي

77

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

المعنى : اصطبر على الشدائد لأجل عبادتك « 1 » ، أي ليتمكن لك الاتيان بها ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) [ 65 ] أي لم يسم شيء باللّه قط ، وقيل « سميا » أي مثلا وشبيها « 2 » ، يعني إذا صح أن لا معبود يوجه إليه العبادة إلا هو وحده لم يكن لك بد من عبادته والاصطبار على مشاقها . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 66 ] وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) قوله ( وَيَقُولُ الْإِنْسانُ ) منكرا للبعث ( أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) [ 66 ] نزل حين فت أبي بن خلف عظما ، فقال : أنبعث بعد ما صرنا كذا ؟ « 3 » فالمراد من « الْإِنْسانُ » الخصوص ، وقيل : المراد الجنس « 4 » ، وإنما جاز اسناد القول إلى الجنس بأسره لوجود هذا القول في هذا الجنس فهو من قبيل قولهم قتل بنو فلان فلانا وإنما القاتل واحد منهم ، والعامل في « إِذا » فعل مضمر ، يدل عليه المذكور وهو « أُخْرَجُ » « لا أخرج » بعد قوله « لَسَوْفَ » لأجل اللام ، وإنما جامع مع حرف الاستقبال لأنه أخلصت هنا للتأكيد وإن اقتضت الحال ، أي يؤكد معنى همزة الإنكار في « أَ إِذا » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ] أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) ثم قال تعالى ( أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ ) بسكون الذال مع التخفيف ، وبفتحها مع التشديد « 5 » ، أي أيقول ذلك ولا يتعظ ويعتبر ( أَنَّا ) أي بأنا ( خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ) أي قبل هذه الحالة ( وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) [ 67 ] موجودا فأوجدناه من العدم ، والمعنى : ألا يتذكر النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى ، فان تلك أعجب وأغرب وأدل على قدرة الخالق ، إذ هي أهون عليه من ذلك . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثم أقسم بنفسه فقال ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ) أي الكفار ( وَالشَّياطِينَ ) معهم وهم الذين أغووهم ، إذ كل كافر سيحشر مع شيطانه في سلسلة ( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ ) أي لنجمعنهم ( حَوْلَ جَهَنَّمَ ) أي فيها ( جِثِيًّا ) [ 68 ] عن الزواج ، أصله بضم الجيم جمع جاث ، وقرئ بكسر اتباعا لما بعده « 6 » ، أي جاثين على الركب لهول ذلك اليوم لا يقدرون على القيام ، وقيل : ذلك قبل دخولهم جهنم « 7 » أو هو مصدر في الأصل وقع حالا هنا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ] ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ ) أي لنخرجن ( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) أي فرقة ، يعني من أهل كل دين ، وهم الذين تبعوا غاويا من الغواة يقال شاعت إذا تبعت ، قوله ( أَيُّهُمْ ) موصول عند سيبويه مبني على الأصل لكونه بمعنى الذي ، وأعرب حملا على بعض فان أضيف إلى جملة تامة بقي على إعرابه ، وإن حذف العائد عليه عاد إلى بنائه الأصلي ، ومحله نصب ب « ننزععن » الذين هم ( أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) [ 69 ] أي جرأة على اللّه ، وعند الخليل استفهام معرب مبتدأ ، خبره « أَشَدُّ » ، فرفعه على الحكاية ، أي لننزعن الذين يقال أيهم أشد . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 70 ] ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى ) أي أحق ( بِها ) أي بالنار ( صِلِيًّا ) [ 70 ] بضم الصاد وكسرها « 8 » ، أي دخولا

--> ( 1 ) أخذ المؤلف هذا المعنى نقلا عن الكشاف ، 4 / 15 ، 16 . ( 2 ) قد أخذه عن الكشاف ، 4 / 16 . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر الواحدي ، 253 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 631 . ( 4 ) قد نقله عن الكشاف ، 4 / 16 . ( 5 ) « يذكر » : قرأ نافع والشامي وعاصم باسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدها . البدور الزاهرة ، 200 . ( 6 ) « جثيا » : قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 220 . ( 7 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها . ( 8 ) « صليا » : قرأ حفص والأخوان بكسر الصاد ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 200 .