أحمد بن محمود السيواسي

70

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

هناك مدة نفاسها أربعين يوما بعيسى تكلم الملائكة دون الإنس ثم حملته . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 27 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) ( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها ) وكان قومها أهل بيت الصالحين وكلمها عيسى في الطريق أن يا أماه أبشري فاني عبد اللّه ومسيحه ، قوله ( تَحْمِلُهُ ) حال من « مَرْيَمُ » ، فلما رأوه معها بكوا وحزنوا ( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ ) أي فعلت ( شَيْئاً فَرِيًّا ) [ 27 ] أي عملا بديعا ومنكرا عظيما لا يعرف منك ولا من أهل بيتك . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 28 ] يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) قوله ( يا أُخْتَ هارُونَ ) توبيخ لها ، وهو أخوها من أبيها لا من أمها ، وقيل : أخو موسى النبي شبهوها به في الصلاة والصلاح ، لأنها كانت من نسله « 1 » ، وقيل : شتموها بتشبيهها برجل صالح في زمانها ، اسمه هارون وعيروها به « 2 » ، فقالوا ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ) أي زانيا عنوا به عمران ( وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) [ 28 ] أي فاجرة ، قيل : هموا برجمها « 3 » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 29 ] فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) ( فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ) أي إلى عيسى بأن كلموه ليكون كلامه حجة لها ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ ) أي وجد ( فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) [ 29 ] أي رضيعا ، ونصبه حال ، فأنطق اللّه عيسىو هو ابن أربعين يوما « 4 » ، قاله وهب ، فتكلم وتركوا الرجم وكان عيسى يرضع فأقبل بوجهه عليهم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 30 ] قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ) فأول كلامه رد على النصارى ، لأنه اعترف بأنه عبد اللّه تعالى ( آتانِيَ الْكِتابَ ) أي علمنيه في بطن أمي وهو التورية أو أوتي الإنجيل وهو طفل يعقل عقل الرجال ( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) [ 30 ] أي أكرمني بالنبوة ، يعني إذا « 5 » وضعته أمه لزم الخلق اتباعه أو كان نبيا ولم يوح إليه إلا بعد الثلاثين ، وقيل : هو إخبار بما يكون لا محالة بصيغة الماضي « 6 » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) ( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً ) أي معلما الخير للخلق أو نافعا لمن آمن بي واتبعني ( أَيْنَ ما كُنْتُ ) أي حيث كنت ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ) أي باتمامهما ( ما دُمْتُ حَيًّا [ 31 ] وَبَرًّا ) أي وجعلني محسنا رحيما ( بِوالِدَتِي ) وهي إشارة إلى أنه بلا فحل ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) [ 32 ] أي لم يخذلني بمخالفته ، قيل : الشقي من يذنب ولا يتوب « 7 » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 33 ] وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ( وَالسَّلامُ ) اللام فيه للجنس ، أي جنس السّلام ( عَلَيَّ ) خاصة فهو تعريض باللعنة على من اتهم والدته مريم ( يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) [ 33 ] يعني السلامة من اللّه وجهت إلي كما وجهت إلى يحيى في هذه الأحوال الثلاث العظام ، فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام أيقنوا براءة أمه ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 35 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 )

--> ( 1 ) اختصره المصنف من البغوي ، 3 / 617 . ( 2 ) لعله اختصره من الكشاف ، 4 / 7 . ( 3 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 7 . ( 4 ) انظر البغوي ، 3 / 618 . ( 5 ) إذا ، ح : إذ ، وي . ( 6 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 618 ؛ والكشاف ، 4 / 8 . ( 7 ) قد نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 618 .