أحمد بن محمود السيواسي
63
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
به وتأمل معانيه ( وَكانُوا ) فيها ( لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) [ 101 ] أي كانوا صما عنه لا استطاعة بهم للسمع بغضا وكفرا منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 102 ] أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) ( أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا ) أي أظن الكافرون اتخاذهم ( عِبادِي مِنْ دُونِي ) أي ملائكتي وعيسى وعزيرا أو الشياطين ( أَوْلِياءَ ) أي أربابا للشفاعة نافعا لهم ، هو مفعول ثان ل « حسب » حذف للعلم به ، يعني لا ينفعهم عند اللّه كما حسبوا ، ثم بين عذابهم فقال ( إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ) [ 102 ] وهو ما يعد للنزيل وهو الضيف ، أي أحضرنا للكفار جهنم كالنزل المعد للضيف . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 103 ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ ) أي هل نخبركم ( بِالْأَخْسَرِينَ ) أي بالقوم الأغبنين ( أَعْمالًا ) [ 103 ] وهم المبطلون أعمالهم بالرياء والسمعة أو بطلب المنة والشكر من الخلق على معروفهم في الدنيا ، وقيل : هم الرهبان والقسيسون وأهل الكتابين الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وأتعبوها في عمل يرجون به فضلا ونوالا فنالوا هلاكا وبورا « 1 » ، وهو معنى « 2 » الخسران . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 104 إلى 105 ] الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) قوله ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ) استئناف ، وهو جواب عن السؤال المقدر ، أعني من هم فهو خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين بطل عملهم للخير ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ ) أي يظنون ( أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) [ 104 ] أي يعملون عملا ينفعهم في الآخرة ، ويجوز أن يكون « الَّذِينَ » مبتدأ ، خبره ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) أي القرآن ( وَلِقائِهِ ) أي البعث بعد الموت ( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) أي بطل ثوابها ، لأنها لم تقبل منهم ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) [ 105 ] أي لا نجعل لهم قدرا يوم القيامة لخساستهم أو لا نضع لهم ميزانا لأعمالهم الخير ، لأنهم انما يأتون السيئات بلا حسنات تقابل بها في الحديث : « رب أكول شروب لا يزن عند اللّه جناح بعوضة » « 3 » ، وقيل « يأتي ناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا » « 4 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 106 ] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) قوله ( ذلِكَ ) أي المذكور ، قيل : مبتدأ « 5 » ( جَزاؤُهُمْ ) مبتدأ ثان ، خبره ( جَهَنَّمُ ) وهما خبر الأول ، أي عقوبتهم جهنم ( بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي ) أي القرآن ( وَرُسُلِي هُزُواً ) [ 106 ] أي استهزاء . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 107 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ( كانَتْ لَهُمْ ) في علم اللّه تعالى ( جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ) وهو ربوة خضراء في الجنة أعلاها وأحسنها ، يقال لها سرة الجنة ( نُزُلًا ) [ 107 ] أي منازل مهيئة لهم . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 108 ] خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) ( خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها ) أي لا يطلبون ( حِوَلًا ) [ 108 ] أي تحويلا عنها وهو الانتقال كناية عن التخليد ، لأنهم لا يرجون فيها إلا ما يرغبهم في الإقامة فلا ينتقلون عنها ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن » « 6 » .
--> ( 1 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 315 ؛ والبغوي ، 3 / 604 ؛ والكشاف ، 3 / 221 . ( 2 ) معنى ، وي : من ، ح . ( 3 ) روى مسلم نحوه ، المنافقين ، 18 . ( 4 ) عن سعيد الخدري ، انظر البغوي ، 3 / 605 . ( 5 ) وهذا الرأي مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 24 . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 605 .