أحمد بن محمود السيواسي
59
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
حسنتان « 1 » ، وقيل : كان له قرنان تواريهما العمامة « 2 » ، واسمه الإسكندر بن فلقوس الرومي ، وكان بعد ثمود ، وعاش ألفا وستمائة سنة ، قيل : إنه بعد ما خرج من الظلمة توفي بشهر زور ودفن بها « 3 » ، ثم أمر تعالى النبي أن يجيب عليهم بقوله ( قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ ) أي سأذكر لكم ( مِنْهُ ) أي من حاله ( ذِكْراً ) [ 83 ] أي خبرا من عند اللّه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 84 ] إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ) أي قوينا ليسير فيها ، قيل : « سخر له السحاب وبسط النور فكان الليل والنهار عنده سواء » « 4 » ( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي من أسباب كل شيء ، يعني من أغراضه ومقاصده في ملكه ( سَبَباً ) [ 84 ] أي طريقا موصلا إليه ، أي إلى مراده . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 86 ] فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) [ 85 ] بقطع الهمزة وإسكان التاء ، أي فألحق سببا سببا لأنه يتعدى إلى مفعولين وبوصل الهمزة وتشديد التاء « 5 » ، أي سار طريقا نحو المغرب ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) أي بلغ قوما في جهته ليس وراءهم أحد ( وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) أي في عين ماء ذي طين وحمأ أسود ، وقرئ « حامية » « 6 » ، أي حارة ، الأول من الحمأة وهي الطين الأسود ، والثاني من الحمى وهي حرارة النار ، روى أبو ذر رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنها تغرب في عين حامئة » « 7 » ، وفي رواية : « في عين اللّه الحامية » « 8 » ، لولا ما بزغها من أمر اللّه لاحترقت الأرض من البزغ وهو الإغراب ، قيل : إنه مجاز « 9 » ، إذ يمتنع غروبها في العين حقيقة ، لأنها أعظم من الدنيا خمسين مرة ، وقيل : بمائة وعشرين مرة والقمر بثمانين مرة « 10 » ، وإنما ذلك في رأي العين كراكب البحر ( وَوَجَدَ عِنْدَها ) أي عند غروبها ( قَوْماً ) من المؤمنين والكافرين عليهم جلود السباع لا طعم لهم إلا ما تحرقه الشمس عن غروبها وترميه العين عند ذلك فيأكلونه ، وقيل : كانوا كلهم كافرين « 11 » ( قُلْنا ) بالوحي أو بالإلهام ( يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) [ 86 ] أي أنت مخير في أمرهم بعد الدعوة إلى الإسلام أما أن تعذب من أبي وكفر بالقتل ، وأما أن تحسن من لم يأب وآمن وعمل بما يقتضيه الإيمان بالأنعام عليه ، قيل : كان يطبخ من كفر ويعطي ويكسي من آمن « 12 » ، وقيل : يحسنه بالعفو والأسر وسماهما إحسانا في مقابلة القتل « 13 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 87 ] قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) ( قالَ ) ذو القرنين ( أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ) بكفره ( فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ) بالقتل في الدنيا ( ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ ) في الآخرة ( فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ) [ 87 ] أي شديدا بالنار . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 88 ] وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ) برفع « جَزاءً » بلا تنوين للإضافة ، أي له جزاء المثوبة الحسنى ،
--> ( 1 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 593 . ( 2 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 593 . ( 3 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 4 ) عن علي ، انظر البغوي ، 3 / 593 - 594 . ( 5 ) « فأتبع » : قرأ الشامي والكوفيون بقطع الهمزة وإسكان التاء وغيرهم بوصل الهمزة وتشديد التاء . البدور الزاهرة ، 196 . ( 6 ) « حمئة » : قرأ الشامي وشعبة والأخوان وأبو جعفر وخلف بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء خالصة وصلا ووقفا ، والباقون بحذف الألف وتحقيق الهمزة . البدور الزاهرة ، 196 . ( 7 ) رواه أحمد بن حنبل ، 5 / 165 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 218 . ( 8 ) أخرجه أبو داود ، الحروف ، 34 ( رقم الحديث : 4002 ) . ( 9 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 10 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها . ( 11 ) قد أخذه عن السمرقندي ، 2 / 311 . ( 12 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 219 . ( 13 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 3 / 219 .