أحمد بن محمود السيواسي

348

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

والمعنى : أنه القادر العالم بالذات لا يعجز عن مقدور ، أراد كونه بلا افتقار شيء من الآلات وغيرها كما يعجز عباده ، إنما أمره أن يخلص داعي حكمته إلى تكوينه فيكون لا محالة فمثله لا يعجز عن البعث والجزاء ، قيل : هذا مجاز من الكلام وتمثيل به يشير إلى سرعة تكون الشيء بأمره تعالى من غير تعب في الإيجاد والإعدام « 1 » . [ سورة يس ( 36 ) : آية 83 ] فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) ( فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي ملكه وتصرفه بمشيته وقضائه بالحكمة من البعث وغيره ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 83 ] بتاء الخطاب « 2 » ، أي بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم من الخير والشر ، روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ، فمن قرأها يريد به وجه اللّه غفر له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثني عشر مرة » « 3 » ، وفي رواية « اثنين وعشرين مرة » « 4 » ، وقال أيضا : « إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي يس » « 5 » .

--> ( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 104 . ( 2 ) « ترجعون » : قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، وغيره بضم التاء وفتح الجيم . البدور الزاهرة ، 267 . ( 3 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 5 / 26 والدارمي ، فضائل القرآن ، 21 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 107 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 5 / 105 . لم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 5 ) انظر الكشاف ، 5 / 105 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .