أحمد بن محمود السيواسي
336
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
موصولة ، تقديره : قوما إنذار آبائهم أو قوما الذي أنذر به آباؤهم من العذاب « 1 » ( فَهُمْ غافِلُونَ ) [ 6 ] عن الرشد بسبب عدم إنذارهم أو غافلون عما أنذر آباؤهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 7 ] لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ ) أي وجب القول بالعذاب وهو قوله « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 2 » ، لأنه علم موتهم على الكفر ( عَلى أَكْثَرِهِمْ ) وهم الكفار في علمه تعالى ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 7 ] بالقرآن . [ سورة يس ( 36 ) : آية 8 ] إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) قوله ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ ) نزل لما حلف أبو جهل من بني مخزوم لئن رأيت محمدا يصلي لأدمغنه ، فأتاه وهو يصلي فرفع الحجر ليضربه فيبست يده على عنقه ، ورجع إلى أصحابه فخلصوا الحجر من يده ، ثم جاء رجل من بني المغيرة ليقتله فطمس اللّه على بصره ولم ير النبي عليه السّلام « 3 » ، فقال اللّه إنا جعلنا في أعناقهم ( أَغْلالًا ) أي جعلنا أيديهم ممسكة بأعناقهم كالأغلال ( فَهِيَ ) أي تلك الأغلال مجتمعة ( إِلَى الْأَذْقانِ ) أي مع الأذقان ، يعني ملزوقة « 4 » فمنعت رؤوسهم من الانخفاض ( فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) [ 8 ] أي رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم ، لأن عمود الغل في عنق المغلول يدخل تحت ذقنه فيمنع خفض رأسه . [ سورة يس ( 36 ) : آية 9 ] وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) ثم قال ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ) أي ظلمة بالعمي ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) كذلك ، قرئ بفتح السين والضم فيهما « 5 » ( فَأَغْشَيْناهُمْ ) أي غطينا أبصارهم بالظلمة ( فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) [ 9 ] محمدا عليه السّلام حيث أرادوه بالسوء ، وقيل : معنى « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا » إلى قوله « لا يُبْصِرُونَ » إنا منعنا أيديهم ممسكة عن كل خير وقلوبهم عن الإيمان مجازاة لكفرهم « 6 » ، وجعلنا من بين أيديهم حائلا وهو طول الأمل ومن خلفهم حائلا وهو الغفلة عن سابق الجنايات ، فأعمينا بصائرهم عن الهدى فهم لا يبصرون سبيل الهداية وهو الإسلام . [ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ] وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) ( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ ) أي خوفتهم ( أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) أي أو لم تخوفهم ( لا يُؤْمِنُونَ ) [ 10 ] أي لا يصدقون بالقرآن ، قيل : نزلت الآية في شأن الذين ماتوا أو قتلوا على الكفر « 7 » . [ سورة يس ( 36 ) : آية 11 ] إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) ( إِنَّما تُنْذِرُ ) أي تخوف وينفع إنذارك غيرهم وهو ( مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) أي القرآن وعمل بما فيه ( وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) أي أطاعه في الغيب ( فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ ) في الدنيا ( وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) [ 11 ] في الآخرة وهو الجنة . [ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ] إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ) أي نبعثهم يوم القيامة ( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا ) أي نكتب في اللوح ما أسلفوا من أعملاهم ليجازوا به ( وَآثارَهُمْ ) أي ونكتب آثارهم وهي ما سنوا وعملوا من سنة خير كصدقة وحج وتصنيف
--> ( 1 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 5 / 89 . ( 2 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 93 - 94 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 533 . ( 4 ) ملزقة ، و : ملزوفة ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 90 . ( 5 ) « سدا » معا : فتح السين فيهما حفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 265 . ( 6 ) نقل المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 3 / 94 . ( 7 ) قد أخذه عن السمرقندي ، 3 / 94 .